سيد محمد باقر شفتي

64

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

وعلى أيّ حال إنّ جواز إقامة السيّد الحدّ على مملوكه ممّا لا ينبغي التأمّل فيه . والمستند فيه - مضافا إلى الإجماع المنقول في عدّة مواضع من الخلاف « 1 » والغنية « 2 » وعدم ظهور الخلاف في المسألة - عدّة نصوص : منها : ما تمسّك به جماعة من الأعيان منهم شيخ الطائفة في الخلاف حيث قال : « روي عن عليّ عليه السّلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم » « 3 » . وقصوره من حيث إنّه من طريقهم بعد الاعتقاد بالعمل غير ضائر . ومنها : الصحيح المرويّ في باب النوادر من حدود الكافي ، وفي كتاب الحدود من التهذيب : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « من ضرب مملوكا حدّا من الحدود من غير حدّ أوجبه المملوك على نفسه لم يكن لضاربه كفّارة إلّا عتقه » « 4 » . بناء على أنّ المستفاد منه جواز إقامة الحدّ عند ارتكاب موجبه . لكن يمكن التأمّل في ذلك ؛ إذ غاية ما يستفاد منه أنّه من ضرب مملوكا حدّا عند إيجابه على نفسه حدّا لم تكن كفّارته عتقه ، وأمّا الدلالة على الجواز حينئذ فلا . ومنها : الموثّق - كالصحيح - المرويّ في أواخر باب النوادر من حدود الكافي : عن عثمان بن عيسى ، عن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : ربما ضربت الغلام في بعض ما يحرم ، فقال : « وكم تضربه ؟ » فقلت : ربما ضربته مائة ، فقال : « مائة ، مائة ! ؟ » ، فأعاد ذلك مرّتين ، ثمّ قال : « حدّ الزنى ! اتّق الله » ، فقلت : جعلت فداك فكم

--> ( 1 ) . الخلاف 5 : 396 و 398 ، المسائل 38 ، 39 و 40 . ( 2 ) . غنية النزوع 1 : 425 . ( 3 ) . الخلاف 5 : 396 ، المسألة 38 . ( 4 ) . الكافي 7 : 263 / 17 ، باب النوادر ؛ تهذيب الأحكام 10 : 27 / 85 .