سيد محمد باقر شفتي

62

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

قال في المسالك : « جواز إقامة السيّد الحدّ على مملوكه هو المشهور بين الأصحاب ، ولم يخالف فيه إلّا الشاذّ » « 1 » . وكتب في الحاشية مشيرا إلى المخالف الشاذ ما هذا لفظه : « وهو سلّار رحمه اللّه ، فإنّه منع من إقامة غير الإمام مطلقا » « 2 » . انتهى . وهو غير صحيح قطعا ، وكيف ؟ مع أنّ كلامه صريح في أنّ الأئمّة عليهم السّلام فوّضوا إقامة الحدود إلى الفقهاء ، فلاحظ كلامه السالف . والحاصل أنّ ما نسبوه إلى سلّار غير صحيح . وممّا يرشدك إلى انتفاء الخلاف في المسألة بين علمائنا كلام شيخ الطائفة في المبسوط قال : للسيّد أن يقيم الحدّ على ما ملكت يمينه بغير إذن الإمام - عبدا كان أو أمة ، مزوّجة كانت أو غير مزوّجة - عندنا وعند جماعة ، وقال قوم : ليس له ذلك « 3 » . وفي موضعين من هذا الكلام إرشاد إلى انتفاء الخلاف في علمائنا ، أحدهما قوله : « عندنا » ، والثاني : نسبة الخلاف إلى العامّة . وأوضح منه في الدلالة عليه العبارة المذكورة من الخلاف « 4 » ، بل الظاهر منه أن أكثر المخالفين أيضا وافقونا على ذلك . ويرشدك إليه أيضا كلام الغنية حيث قال - بعد دعوى إجماع الطائفة - : « ويحتجّ على المخالف في السيّد ممّا رووه من قوله عليه السّلام : أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم » « 5 » . فالظاهر من جميع ما ذكر أنّ الخلاف في الجملة غير ظاهر ، ويومئ إليه كلام

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 3 : 105 . ( 2 ) . راجع مسالك الأفهام 3 : 106 ، الهامش ( 1 ) وفيه : « في هامش « ج » و « ه‍ » : هو سلّار رحمه اللّه . . » . ( 3 ) . المبسوط 8 : 11 . ( 4 ) . تقدّم في ص 60 - 61 . ( 5 ) . غنية النزوع 1 : 425 .