سيد محمد باقر شفتي
58
مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار
والزوج والسيّد فقيها أو لا ، لكن حمله العلّامة في المختلف على حال الفقاهة ، قال : قال الشيخ في النهاية : وقد رخّص في حال قصور أيدي أئمّة الحقّ وتغلّب الظالمين أن يقيم الإنسان الحدّ على ولده وأهله ومماليكه إذا لم يخف في ذلك ضررا من الظالمين ، وأمن بوائقهم ، فمن لم يأمن ذلك لم يجز له التعرّض لذلك على حال . وكذا قال ابن البرّاج . ومنع سلّار من ذلك . وقال ابن إدريس : الأقوى عندي أنّه لا يجوز له أن يقيم الحدود إلّا على عبده فحسب دون ما عداه من الأهل والقرابات ؛ لما ورد في العبيد من الأخبار ، واستفاض به النقل بين الخاصّ والعامّ . والأقرب : الأوّل . لنا : أنّه يشترط فيه أن يكون فقيها . وسيأتي بيان تجويز ذلك للفقهاء « 1 » . انتهى . ثمّ إنّ ما عزاه إلى سلّار فليس بصحيح ؛ إذ مقتضاه أنّ سلّار منع من إقامة الأب والزوج والسيّد - مع استجماعهم للفقاهة - الحدود على الولد والزوجة والعبد ؛ وهو غير صحيح قطعا ؛ لما عرفت من تصريحه بتفويض الأئمّة عليهم السّلام إقامة الحدود للفقهاء . فنقول : إنّ الخصوصيّة في الموارد الثلاثة - مع تحقّق الفقاهة - لو لم تكن آكد وادعى في إقامة الحدود لم تكن مانعة قطعا . والظاهر أنّ الداعي لحمله كلام سلّار على ذلك هو قوله : « والأوّل أثبت » بعد قوله : « وقد روي أنّ للإنسان أن يقيم على ولده وعبده الحدود إذا كان فقيها » « 2 » . لكنّه لا يصلح لذلك ، بل معناه أحد الوجهين اللذين أوردناهما عند إيراد عبارته « 3 » ، فلاحظ حتّى يتّضح لك الحال . فحمل كلامه على ما حمله عليه غير جيّد ، وإن وافقه فخر المحقّقين في الإيضاح وشيخنا الصيمري في غاية المرام في ذلك وغيرهما ، كما ستقف عليه . تنقيح المقام يستدعي أن يقال : إنّ هنا مقامات :
--> ( 1 ) . مختلف الشيعة 4 : 477 ، المسألة 87 . ( 2 ) . المراسم : 261 . ( 3 ) . تقدّم في ص 44 .