سيد محمد باقر شفتي

53

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

وفي غاية المراد : واختار المصنّف [ في المختلف ] الجواز للفقهاء ؛ لأنّ تعطيل الحدود يفضي إلى ارتكاب المحارم ، ولما رواه عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السّلام - إلى أن قال - : « انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكما ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم الله استخفّ وعلينا ردّ ، والرادّ علينا كالرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله عزّ وجلّ » . والترافع ووجوب قبول حكمه عامّ « 1 » . انتهى . ويظهر منه الميل إلى الجواز . وفي تعليقات المحقّق الثاني على الشرائع : « القول بالجواز - مع التمكّن من إقامتها على الوجه المعتبر والأمن من الضرر له ولغيره من المؤمنين ومن ثوران الفتنة - لا يخلو من قوّة » « 2 » . وفي تعليقاته على الإرشاد بعد أن عنون كلام الارشاد : « قيل : وعلى الولد والزوجة » ما هذا لفظه : « الأصحّ أنّه لا بدّ في الوالد والزوج من كونه جامعا لشرائط الفتوى ، فيجوز له ذلك » . وقال في الوالي من قبل الجائر : « والأصحّ أنّه لا يجوز له ذلك إلّا إذا كان بالصفات » « 3 » . وفي المسالك بعد أن عنون العبارة السالفة من الشرائع - أي قوله : وقيل : يجوز للفقهاء إقامة الحدود في حال غيبة الإمام - ما هذا لفظه : هذا القول مذهب الشيخين وجماعة من الأصحاب ، وبه رواية عن الصادق عليه السّلام ، وفي طريقها ضعف ، ولكنّ رواية عمر بن حنظلة مؤيّدة لذلك ، فإنّ إقامة الحدود ضرب من الحكم ، وفيه مصلحة كلّيّة ولطف في ترك المحارم وحسم لانتشار المفاسد ، وهو قويّ « 4 » .

--> ( 1 ) . غاية المراد 1 : 511 . ( 2 ) . حاشية شرائع الإسلام ( ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره / 11 ) : 212 . ( 3 ) . حاشية إرشاد الأذهان ( ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره / 9 ) : 310 - 311 . ( 4 ) . مسالك الأفهام 3 : 107 - 108 .