سيد محمد باقر شفتي
49
مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار
ومنع ابن إدريس ذلك في الولد والزوجة ، وسلّمه في العبد . وفي رواية حفص بن غياث أنّه سأل الصادق عليه السّلام : من يقيم الحدود ، السلطان أو القاضي ؟ فقال : « إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » . وهل يجوز للفقهاء إقامة الحدود في حال الغيبة ؟ جزم به الشيخان عملا بهذه الرواية ؛ لما يأتي أنّ للفقهاء الحكم بين الناس ، فكان إليهم إقامة الحدود ؛ لما في تعطيل الحدود من الفساد . وقد روي أنّ من استخلفه سلطان ظالم على قوم وجعل إليه إقامة الحدود جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال ، ويعتقد أنّه إنّما يفعل ذلك بإذن سلطان الحقّ لا بإذن سلطان الجور ، ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك ما لم يتعدّ الحقّ في ذلك ، وما هو مشروع في شريعة الإسلام ، فإن تعدّى من جعل إليه الحقّ لم يجز له القيام به ، ولا لأحد معاونته على ذلك . ومنع ابن إدريس ذلك . نعم ، لو خاف الإنسان على نفسه من ترك إقامتها لجاز له ذلك ؛ للتقيّة ما لم يبلغ قتل النفوس ، فإن بلغ الحال ذلك لم يجز فعله ، ولا تقيّة فيها على حال « 1 » . وفي المنتهى : لا يجوز لأحد إقامة الحدود ، إلّا للإمام أو من نصبه الإمام لإقامتها ، لا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال . وقد رخّص في حال غيبة الإمام أن يقيم الإنسان الحدّ على مملوكه - إلى أن قال : - قال الشيخ رحمه اللّه : وقد رخّص [ أيضا ] في حال الغيبة إقامة الحدّ على ولده وزوجته إذا أمن الضرر . ومنع ابن إدريس ذلك ، وسلّمه في العبد . - إلى أن قال : - فهل يجوز للفقهاء إقامة الحدود في حال الغيبة ؟ جزم به الشيخان عملا بهذه الرواية . وعندي في ذلك توقّف . وقال فيما بعد ذلك بفاصلة قليلة : قال الشيخان رحمه اللّه : يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود في حال غيبة الإمام ، كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من الضرر - إلى أن قال : - وهو قويّ عندي « 2 » .
--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء 9 : 445 ، المسألة 265 ، باختلاف يسير . ( 2 ) . منتهى المطلب 2 : 994 - 995 ، ( الطبعة الحجريّة ) .