سيد محمد باقر شفتي

25

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

وبما أنّ القضاء واجب كفائي ساعد ذلك على إفساح المجال للعلماء والمجتهدين الذين أخذوا بالاحتياط أن ينصرفوا للدرس والتأليف . وأمّا الذين تصدّوا للأمور العامّة وحلّ المشاكل الاجتماعية والدينية والحسبية والقضاء في الأمور الشرعية فيجب أن يكون الرجل المناسب في المكان المناسب . وأمّا ما يتعلّق بقطع اليد وإجراء القصاص ، فإنّه يتعلّق بموافقة المجتهد المبسوط اليد والمتمكّن من تنفيذ الحكم في زمانه ومكانه « 1 » . نظريّة حجّة الاسلام في إقامة الحدود قال في بيان المفاخر : يعتقد السيّد الشفتي أنّ إقامة الحدود واجبة على المجتهدين ، ويجب أن تجري الحدود طبق الموازين الشرعية ، وأن لا يهملوا أيّ حكم من أحكام الله تعالى . وبهذا كان يصرّ على إقامة الحدود ، ولا يترك جرما صغيرا كان أم كبيرا ، فيجري عليه الأحكام الشرعية . فالذين يستوجبون التعزير يعزّرهم ، والذين يستوجبون الحدّ يقيم عليهم الحدّ ، ويقطع يد السارق بعد أن تثبت عليه السرقة ، والقاتل يحكم عليه بالقصاص ، ويصدر أمرا بقتله ، وفي بعض الأحيان كان يجري الحكم بنفسه « 2 » . وقال صاحب الروضات : بلغ عدد من قتله رحمه اللّه في سبيل ربّه تبارك وتعالى من الجناة والجفاة أو الزناة أو المحاربين اللاطين زمن رئاسته ثمانين أو تسعين ، وقيل : مائة وعشرين « 3 » . وقال المرحوم التنكابني : في المرّة الأولى التي حكم فيها بالقتل بسبب اللواط ، كان كلّ من يطلب منه تنفيذ ذلك يرفض حتّى قام بنفسه وضربه فلم تؤثّر ، فقام شخص وضربه على رقبته ، وصلّى عليه حجّة الإسلام « 4 » .

--> ( 1 ) . بيان المفاخر 1 : 153 - 155 . ( 2 ) . بيان المفاخر 1 : 161 . ( 3 ) . روضات الجنّات 2 : 101 . ( 4 ) . قصص العلماء : 159 .