سيد محمد باقر شفتي

105

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

ضمان العاقلة فيما إذا تمكّن الوليّ من القود وهو مسلّم ، وكذا الحال فيما إذا لم يتمكّن منه لكن تمكّن من أخذ الدية من مال القاتل ؛ وإن كان المراد أنّها لا تحمل الدية مطلقا ولو مع التمكّن من القود واستيفاء الدية من مال القاتل ، فهو ممنوع . والسند ما مرّ من دلالة النصوص المعتبرة المستجمعة لشرائط الحجيّة المفتى بمضمونها عند جماعة من أجلّة الأصحاب ، وإنّما صرنا إلى ضمان العاقلة لدية قتل الخطأ ؛ لدلالة الدليل عليه ، وهي متحقّقة فيما نحن فيه ، فلا وجه للاستبعاد فيه ، بل الاستبعاد هناك أقوى ممّا نحن فيه ؛ لوضوح أنّ القول بذلك هناك مطلقا ولو مع التمكّن من مال القاتل ووجوده ، وفيما نحن فيه إنّما يكون عند عدم وجوده وعدم التمكّن من الاستيفاء من ماله ، فلا وجه للاستبعاد . وإلى هذا المعنى أشار المحقّق - قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة - في نكت النهاية ، قال : إنّما التزم الأولياء دم الغلام بناء على أنّ القاتل إذا مات قبل القصاص وجبت الدية في ماله ، فإن لم يكن فعلى الأقرب فالأقرب . وقد ذهب إلى ذلك جماعة من فقهائنا منهم ابن الجنيد « 1 » . انتهى . والمقصود من هذا التطويل تحقيق المسألة ؛ إذ قد يتّفق عدم التمكّن من القود من قاتل العمد لفرار أو موت قبل القود ، كما كنت حال تحرير المسألة مبتلى بمثل هذه الواقعة ، لصدور قتل العمد من بعض الأشرار ، واختار الفرار من القرار قبل أن وصل إليه أيدي أولياء المقتول ، وتحقّق لهم عليه سلطان ، وأمّا إذا سلّطوا عليه فخلّصه منهم بعض الأشرار ثمّ اختار الانهضام فهناك حكم آخر ، كما هو المستفاد من الصحيح الذي أطبقت المشايخ الثلاثة على إيراده . أمّا ثقة الإسلام ، ففي باب الرجل يخلّص من وجب عليه القود في الكافي ، وأمّا شيخنا الصدوق ، ففي باب القود ومبلغ الدية من الفقيه ، وأمّا شيخ الطائفة ، ففي باب

--> ( 1 ) . نكت النهاية 3 : 400 - 401 .