سيد محمد باقر شفتي
101
مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار
لها فأدخلته الحجلة ، فلمّا دخل الرجل يباضع أهله ثار الصديق إلى آخر الحديث السالفة « 1 » . وفي الفقيه لم يذكر قول : « اقض على هذا كما وصفت لك » وإنّما المذكور فيه هكذا : « فقال أبو عبد الله : يضمن مواليه الذين طلبوا بدمه » . إلى آخره « 2 » . وأورده في المقنع « 3 » أيضا كذلك ، وهو أولى . قال في السرائر : وقد روي في شواذّ الأخبار - أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته - عن عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن رجل سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها - إلى أن أورد الحديث الأوّل بتمامه فقال - : قال محمّد بن إدريس : هذه الرواية مخالفة للأدلّة وأصول المذهب ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ قتل العمد لا تضمنه العاقلة ، والسارق المذكور قتل الابن عمدا ، فكيف يضمن مواليه دية الابن ؟ ! وأمّا قتلها له فلا قود عليها ولا دية في ذلك كما قال ؛ لأنّه قد استحقّ القتل من وجهين : لمكان غصبه فرجها ؛ لأنّ من غصب امرأة فرجها وجب عليه القتل . والوجه الثاني لمكان قتله ولدها ، فإنّه يجب لها القود عليه . وأمّا إلزامه في ماله أربعة آلاف درهم ، فلا دليل على ذلك . والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، أنّه يجب عليه مهر مثلها يستوفى من تركته إن كان قد خلّف تركة ، لا يجب أكثر من ذلك ؛ لأنّه لا دليل على أكثر من مهر المثل ؛ لأنّه دية الفرج المغصوب ، وهو العقر - بضمّ العين غير المعجمة وتسكين القاف - وهو دية الفرج المغصوب عند أهل اللغة والفقهاء . - ثمّ قال : - وروي أيضا أنّه قال : قلت : رجل تزوّج امرأة فلمّا كان ليلة البناء عمدت المرأة إلى رجل صديق لها فأدخلته الحجلة - والحجلة بالتحريك واحدة حجال العروس وهي بيت يزيّن بالثياب والأسرّة والنمارق والستور « 4 » .
--> ( 1 ) . الكافي 7 : 293 / 13 ، باب من لا دية له . تقدّم في ص 99 . ( 2 ) . الفقيه 4 : 121 / 422 . ( 3 ) . المقنع : 525 . ( 4 ) . الصحاح 4 : 1667 ، « ح ج ل » .