سيد محمد باقر شفتي

10

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

لأنّه قدّم للمسلمين ما استطاع أن يقدّمه ، وعالج ما استطاع أن يعالجه ، وبذلك فقد خلّدته أعماله الجليلة ، فإذا ذكر المطاف في مكّة أو ذكرت « فدك » ينصرف الذهن إلى السيّد الشفتي رحمه اللّه ، وكذا لو ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فإن دلّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على صدق نيّته وإخلاصه للّه في أعماله فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ « 1 » . سلك رحمه اللّه مسلك أئمّتنا ( سلام الله عليهم ) في عباداته ومراقباته وتضرّعه وأخلاقه وسخائه وقضائه وحرصه على تطبيق الشريعة الإسلاميّة . رأى رحمه اللّه أنّ إقامة الحدود واجبة على المجتهدين ، ويجب أن يجروا الحدود طبق الموازين الشرعيّة ، وأن لا يهملوا أيّ حكم من أحكام الله تعالى ، وأنّ الداعي لتقرير الحدود من الشارع الحكيم إنّما هو لحفظ بيضة الإسلام ووقاية الناس من التصرّفات الخاطئة الموجبة لهلاك النفوس واختلال النظام ؛ ولأجل هذا كان يصرّ على إقامة الحدود ، ولا يترك جرما - صغيرا كان أم كبيرا - إلّا وأجرى عليه الأحكام الشرعيّة ، فكتب لأجل ذلك رسالة الحدود التي أثبت فيها جواز إقامة الحدود في هذه الأعصار للفقهاء ، مستدلّا عليه بما يظهر من إطباق علماء الطائفة وعمومات الكتاب والسنّة .

--> ( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 17 .