الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
244
تبصرة الفقهاء
تبصرة [ في العاملين على الزكاة ] الثالث من الأصناف : العاملين على الزكاة ، ولا خلاف عندنا كما نصّ عليه جماعة من علمائنا في استحقاقهم للزكاة . وقد عزاه في التذكرة « 1 » إلى علمائنا أجمع . وقد خالف فيه بعض العامة ، فقال : إنّه يعطي أجرة لا زكاة ، والآية « 2 » الشريفة ظاهرة الدلالة على خلافه ؛ مضافا إلى إجماع الفرقة - على ما حكاه جماعة من الأجلّة - وما دلّ عليه من الروايات الخاصّة . ثمّ إنّ قضية جعل القول المنقول عن بعض العامة مقابلا لما ذهب إليه الأصحاب كون المدفوع إليه عندنا على جهة الزكاة دون الأجرة . وقد نصّ عليه بعض المتأخرين . والذي يستفاد من ظاهر الآية الشريفة أنّ اللّه سبحانه جعل للعاملين بإزاء عملهم حقّا في الزكاة سواء تصدّوا للعمل شرعا أو أرادوا بذلك إحراز ما جعله اللّه للعامل ، فيكون أخذه للحصّة حينئذ على غير وجه الأجرة أو الجعالة المجعولة من الحاكم ، فلا يستحق على الحاكم شيئا إذا أتى بالعمل على أحد الوجهين المذكورين ، وإنّما يستحقّ الحصّة المجعولة « 3 » من الشرع خاصّة ، فهو نظير ما إذا نظر شيئا فردّ أحد عبده تبرعا أو لأن يستحق ذلك المال المنذور ، فجهة الاستحقاق في المقام مغايرة لجهة الاستحقاق الحاصل من الإجارة ونحوها ، وإن كانت الحكمة في وضعه ملاحظة العمل ، ولذا لا يسقط ذلك بالإسقاط بخلاف الأجرة ونحوها .
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 5 / 245 . ( 2 ) التوبة : 60 . ( 3 ) في ( د ) زيادة « له » .