الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
239
تبصرة الفقهاء
والتعليل كما ترى أخصّ من الدعوى ؛ إذ قد لا يظهر ذلك في بعض المقامات . ثمّ في الاتّكال على مجرّد الصدور من دون العلم بالحال أو إعلامه حال الدفع إشكال . ثمّ قضيّة كلامه جريان الحكم في الفقيه ووكيل الحاكم إذا علم المدفوع إليه حين القبض كونه وكيلا عن الحاكم . وحينئذ يجري الإشكال في كلّ من صورتي بقاء العين وتلفه ، وأمّا إمام الأصل « 1 » فلا إشكال في وجوب الرد مع بقاء العين من جهة العلم الحاصل من قوله . هذا كلّه بالنسبة إلى تكليف المدفوع إليه ، وأمّا الدافع فإن كان الإمام أو نائبه العام أو الخاص بعد دفع المالك إليه أجزأ عن المالك أو دفع المالك إليه دفع إلى الفقير ونحوه ، ولا يوجب ضمانا على الإمام عليه السّلام أو نائبه كما هو الحال في سائر تصرفاته من جهة الولاية . وعن المنتهى « 2 » : إنّه لا خلاف فيه بين العلماء ؛ لأن المالك قد خرج عن العهدة بالدفع إلى الامام أو نائب ، والدافع خرج عن العهدة بالدفع إلى من يظهر منه الفقر ، وإيجاب الإعادة تكليف جديد منفي بالأصل . وفي الحدائق « 3 » : إنه لا يخلو من قرب إلّا أنّ الفتوى به مع عدم النص في المسألة مشكل . قلت : ولا ينبغي التأمّل في شيء من المقامين المذكورين ؛ لوضوح ما قرّر من الوجهين . هذا إذا كان الدفع إلى الإمام أو نائبه بقصد أداء الزكاة لولايته على الفقراء ، وأمّا إذا كان بعنوان توكيله في الأداء جرى عليه حكم سائر الوكلاء . وإن كان الدافع المالك فقد اختلف فيه على أقوال : أحدها : الإجزاء مطلقا . وحكي عن الشيخ وجماعة لأداء الواجب على النحو المشروع ، موافقا لما أمر به الشرع . وقضية الأمر الإجزاء ، ولزوم الإعادة يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه .
--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) منتهى المطلب 1 / 542 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 12 / 169 .