الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
232
تبصرة الفقهاء
ومنها : خلو الأخبار عن اعتباره بالمرّة ، ولو كان ذلك معتبرا في الدفع لأشير إليه في الروايات ؛ لعموم البلوى بها وشدة احتياج الناس إليها . ومنها : ما رواه الكليني قدس سرّه بإسناده عن العروضي ، عن الصادق عليه السّلام قال : « جاء رجل إلى الحسن والحسين عليهما السّلام وهما جالسان على الصفا ، فسألهما فقالا : إن الصدقة لا تحلّ إلّا في دين موجع ؟ أو غرم مقطع أو فقر مدقع ، ففيك شيء من هذا ، قال : نعم ، فأعطياه ، وقد كان الرجل سأل عبد اللّه بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر فأعطياه ولم يسألاه عن « 1 » شيء ، فقال لهما : ما بالهما لم يسألاني عمّا سألني الحسن والحسين عليهما السّلام وغيرهما « 2 » بما قالا ؟ فقالا : « أنّهما غذيا بالعلم غذاء » « 3 » . وقد يناقش في الأوّل بأنّ الأصل المذكور إنّما ثبت في أفعاله من عقوده وايقاعاته ونحوها وفي أقواله بالنسبة إلى أقاريره فيما ثبت شاهد عليه لا له . وفي الثاني بأنّ الفقر إنّما يكون عدميّا في بعض المقامات ، وفي كثير من المقامات يتوقف على أمر وجودي ؛ لكثرة مصارفه ووفور عياله حتى لا يفي به ما يقدر على تحصيله . وفي الثالث بأنّ دعوى الضيق والحرج فيه غير مسموعة ، كيف وهو أمر يظهر للمخالطين له والمعاشرين إيّاه بأدنى شيء . نعم ، قد يقال ذلك بالنسبة إلى الغريب الذي لا معرفة لأحد بحاله ، ولا حرج في الامتناع عن الدفع إليه بمجرّد دعواه إن أريد حصول الحرج بالنسبة إلى الدافع في تكليفها باستعلام الحال بالبيّنة ، لإمكان دفعه إلى الغير . وإن أريد لزوم الحرج على القائل ففيه أنّ ذلك من الأمور الاتفاقيّة ، وليس الحرج المنفي في الشريعة إلّا بالنسبة إلى الأمور العامّة دون الوقائع الاتفاقيّة ؛ لوضوح حصول الحرج بالنسبة إلى الخصوصيات في كثير من المقامات . .
--> ( 1 ) في ( د ) : « ثمن » . ( 2 ) في ( د ) : « وأخبرها » . ( 3 ) الكافي 4 / 47 ، باب النوادر ح 7 مع اختلاف .