الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

200

تبصرة الفقهاء

فإنّ ذلك إنّما يتم في العبادات الصرفة المطلوبة فيها المباشرة بخلاف الزكاة ، فإنّها وإن كانت عبادة إلّا أن الملحوظ فيها جهة المالية ، ولذا يصحّ التوكيل فيها ، بل وأداؤها من المتبرع في وجه كما سيجيء إن شاء اللّه . وقد دل النصّ الصحيح الآتي على جواز أداء المقرض لها ، وسقوطها حينئذ عن المستقرض . فإذا صحّ إتيان المتبرع بها جاز اشتراطها في ضمن العقد بأن يؤيّدها عن المقترض . نعم ، لو اشترط في ضمن العقد عدم وجوب الزكاة على المستقرض بحولان الحول على المال المقروض ووجوبها على المقرض - استقلالا أو بدلا عن المستقرض - من غير أن يجب عليه كان الشرط باطلا ؛ لمخالفتة للمشروع ؛ إذ لا وجه لسقوط الزكاة عن المالك مع استجماعه لشرائط الوجوب ، ووجوبه على غيره على سبيل الاستقلال . مضافا إلى ما سيأتي بيانه من تعلّق الزكاة بالعين . وقد يحمل كلام المانعين على ذلك في مقابلة القائلين بسقوط الزكاة عن المستقرض . ويؤيّده ظاهر ما استنده إليه من عدم مشروعية الشرط ؛ فإنّه إنّما ينصرف إلى ذلك ؛ إذ جواز أداء غير المالك لها مع إذن المالك ممّا لا يدخله ريب عندهم ، فأيّ مانع إذن من اشتراطه ، لكن سياق كلامهم في المقام كالصريح في خلاف ذلك ، وإن لم يساعده الدليل المذكور . وقد ظهر بما قرّرنا حجّة القائل بفساد الشرط المذكور والجواب عنها . واحتجّ عليه أيضا في المختلف بإطلاق الأخبار الدالّة على أن زكاة القرض على المستقرض دون المقرض . وفيه كون « 1 » المستفاد من تلك الأخبار عدم وجوب زكاة القرض على المقرض بالأصالة لا عدم وجوبها عليه بعارض الاشتراط .

--> ( 1 ) في ( د ) « أن » .