الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
88
تبصرة الفقهاء
بهما ، مع كون الحكم المذكور من الأحكام الوضعيّة الّتي قد تختلف الحال فيها بالنسبة إلى الناسي وغيره . الثالثة : أن يكون ذلك بعد البول قبل الاستبراء . ولا يجب عليه إذن إعادة الغسل أيضا بلا خلاف يظهر كما مرّ . ويدلّ عليه الأخبار المستفيضة المتقدمة لكن يجب عليه الوضوء لما مرّ في بابه . الرابعة : أن يكون بعد الاستبراء بالاجتهاد من دون البول مع إمكانه . والمعروف فيه أيضا وجوب الغسل ؛ لإطلاق الأخبار المذكورة . وربّما يظهر من إطلاق المحقق عدم الوجوب . وهو ضعيف ؛ إذ لا شاهد على تقييد الأخبار ، ومجرد الاعتبار لا يصلح حجّة في الشرع . الخامسة : أن يكون ذلك مع عدم إمكان البول . وفيه قولان ، فذهب الشيخ « 1 » وجماعة إلى عدم وجوب الغسل ، وعزي إلى الأكثر وظاهر جماعة من المتأخرين القول بوجوب الإعادة . وكأنّه الأظهر ؛ لخلوّ أخبار الاستبراء عن ذلك ، بل لم نجد في شيء من الأخبار ذكر الاجتهاد في الاستبراء عن المني ، وإنّما ورد ذلك في البول ، وقياس المني عليه ممّا لا وجه له . فربّما يتأمّل في مشروعيّة فعله بقصد الوظيفة فضلا عن ترتّب حكم الاستبراء عليه . ولو سلّم ذلك فانّما يسلّم في المقام الأوّل للتسامح في أدلّة السنن ، وأمّا الثاني فلا وجه للقول به مع دلالة الإطلاقات السابقة على لزوم الغسل . نعم ، لو قيل بأنّ المناط في الاستبراء على حصول الظن بعدم تخلف شيء من المني في مجراه ، وهو كما يحصل « 2 » بالبول يحصل بالاجتهاد اتّجه ما قالوه إلّا أنّه لا وجه إذن للترتيب المذكور ، فلا بدّ من القول بترتّب الحكم عليه مع إمكان البول أيضا . ولا يتوقّف حصوله على الاجتهاد المعروف ، بل يحصل بكثرة المني وطول المدة .
--> ( 1 ) في ( ب ) : « الشيخان » . ( 2 ) في ( ب ) : « ترى » .