الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
86
تبصرة الفقهاء
ورائحة الطلع ، وما ذكر من الاعتبار لم نجده في شيء من النصوص وكأنّه أراد بذلك بيان استكشاف الحال ليحصل اليقين بالحال . هذا في الرجل ، وأمّا المرأة فيعتبر فيها بمجرّد الشهوة كما يدلّ عليه عدّة من الأخبار . وهل تحكم بها بمجرّدها وإن خلت عن اليقين ؟ وجهان أحوطهما ذلك . رابعها : اعتبار اليقين بالجنابة أو الرجوع إلى الصفات عند الشك إنّما هو في الإنزال المبتدأ ، وأمّا إذا أنزل واغتسل وخرج منه البلل حكم عليه بالجنابة وإن شكّ في كونه منيّا . وهو خروج عن قاعدة البقاء على اليقين بالدليل أو حكم من الشرع بمنويّة الخارج ، فلا تخصيص في القاعدة المذكورة كما مرّ نظيره . وتفصيل القول في ذلك أنّه إمّا أن يكون قد بال بعد الإنزال و « 1 » استبرأ بالاجتهاد أو لم يفعل شيئا منهما أو اقتصر على أحدهما ، وعلى الأخير فإمّا أن يكون قادرا على البول أو لا ، فهاهنا مسائل : الأولى : أن يكون قد بال بعد إنزاله واستبرأ بالاجتهاد . ولا خلاف إذن في عدم انتقاض طهره ، فليس عليه غسل ولا وضوء . ويدلّ عليه بعد الأصل والإجماع الأخبار المستفيضة الواردة في المسألة ، وفيما مرّ في الوضوء . ثانيها : أن ينتفي الأمران . والمعروف من المذهب فيه وجوب الغسل . وعن المبسوط « 2 » والصدوق الاكتفاء فيه بالوضوء . وعن جماعة من المتأخرين عدم انتقاض الغسل به ، وإنّما يستحب له الإعادة . ويظهر من الشيخ التفصيل بين نسيان البول وتعمّد تركه ، فأوجب الغسل في الأخير خاصّة . والأقوى الأوّل . ويدلّ عليه بعد الإجماع المحكي عليه في السرائر « 3 » وغيره المعتبرة المستفيضة المشتملة
--> ( 1 ) في ( ألف ) : « أو » . ( 2 ) المبسوط 1 / 29 . ( 3 ) السرائر 1 / 118 .