الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

571

تبصرة الفقهاء

حكم به كثير من الأصحاب بلا خلاف يعرف فيه سوى أنه احتمل في نهاية الإحكام « 1 » عدم اعتبار وقت الطهارة بناء على عدم اختصاصها بوقت . وهو ضعيف ، وتعليله أضعف منه ؛ إذ من البيّن توقّف صحة الصلاة مطلقا على الطهارة ، فيكون إدراكه كمقدار الركعة بدونها كعدمه . وفي الصحيح : « أيّما امرأة رأت الطهر وهي قادرة على أن تغتسل في وقت صلاة ففرطت فيها حتى يدخل وقت صلاة أخرى كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها ، فإن رأت الطهر في وقت صلاة فقامت في تهيئة ذلك فجاز وقت الصلاة ودخل وقت صلاة أخرى فليس عليها قضاء » « 2 » . ولو ضاق الوقت عن الطهارة الاختيارية انتقل حكمها إلى الاضطرارية ؛ أخذا بإطلاق ما دلّ على البدليّة وما دلّ على أن إدراك الركعة بمنزلة إدراك تمام الصلاة ، وفي ذلك كلام تقدمت الإشارة إليه في بحث التيمّم . وعن جماعة من الأصحاب منهم السيد والمحقق « 3 » وابن فهد والصيمري والمحقق الكركي والشهيد الثاني « 4 » في عدة من كتبه وصاحب المستدرك اعتبار إدراك سائر الشروط المفقودة . وفي الحدائق « 5 » بعد الإشارة إلى إطلاق الرواية أنّ ظاهر الأصحاب الاتفاق على تقييد ذلك بإدراك جميع الشرائط من الطهارة وغيرها ، وما ذكروه إن حمل على ظاهره فالظاهر خلافه ، وتلك الشرائط إنما يعتبر حال المكنة ، ومع الاضطرار تصحّ الصلاة من دونها ، وأيّ اضطرار أعظم من فوات الصلاة مع إدراك وقتها ؟ ! بل هو المناط « 6 » في الاضطرار الحاصل في الصلاة في كثير من المقامات .

--> ( 1 ) نهاية الإحكام 1 / 315 . ( 2 ) الكافي 3 / 103 ، باب المرأة تحيض بعد دخول وقت الصلاة قبل أن تصليها ، ح 4 . ( 3 ) المعتبر 2 / 47 ، وليس في ( د ) : « والمحقق » . ( 4 ) الروضة البهية 1 / 388 . ( 5 ) الحدائق الناضرة 6 / 280 . ( 6 ) لم ترد في ( ب ) : « بل هو المناط . . . اتّساعه » .