الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

551

تبصرة الفقهاء

وقد نازع في ذلك صاحب الذخيرة « 1 » فحكم بالبطلان نظرا إلى أن المقارنة الاتفاقية لا عبرة بها في الصحة ؛ إذ لو فرض أن أحد الجاهلين أوقع الفعل خارجا عن الوقت والآخر فيه فإنّ استحقاق الثاني للثواب دون الأول مخالف للعدل مع مساواتهما في الحركات الاختيارية ؛ إذ المفروض أن إيقاعه الثاني في الوقت والأول في خارجه مستندان « 2 » إلى محض الاتفاق . وهو كما ترى ، وله نظائر لا تحصى ، مع أن الفرق بين الصورتين ظاهر مما قلنا ؛ لموافقة فعل الثاني لما أمر به الشارع وقصد الامتثال والقربة ، فليس هناك شيء يقضي بفساد فعله بخلاف ما إذا خالف شيئا من الأجزاء أو الشرائط المعتبرة أو كان متردّدا في الصحة وإيقاع قصد القربة ؛ إذ لا تأمل إذن في الحكم بالفساد . وما يظهر من بعض المتأخرين البناء على الصحة في مثله أيضا فاسد ، وما يدّعى من دلالة بعض الإطلاقات عليه مما لا يمكن الركون إليه كما فصّل في محله . ومنها : ما لو كان ناسيا ، فالمعروف فيه الفساد أيضا . وحكي القول به عن العماني والسيد والشيخ « 3 » والفاضلين « 4 » والشهيدين « 5 » « 6 » والمحقق الكركي « 7 » وغيرهم . وعن التذكرة « 8 » حكاية الإجماع عليه . وعن السيد « 9 » أنه مذهب المحققين والمحصلين من الأصحاب .

--> ( 1 ) ذخيرة المعاد 2 / 209 . ( 2 ) في ( د ) : « مستند » ، وفي ( ب ) : « مستندا » . ( 3 ) المبسوط 1 / 74 . ( 4 ) المعتبر 2 / 62 ، تحرير الأحكام 1 / 182 . ( 5 ) في ( ب ) : « الشهيد » . ( 6 ) روض الجنان : 187 . ( 7 ) جامع المقاصد 2 / 28 . ( 8 ) تذكرة الفقهاء 2 / 380 . ( 9 ) رسائل الشريف المرتضى : 35 ، المسألة الرابعة .