الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

540

تبصرة الفقهاء

قلت : الكلام في حكم العقل في المقام قبل قيام الدليل ، وهو مقصود العلامة ، وهو الذي يستقل العقل بقبحه ، ومنعه حينئذ مكابرة ، فتضعيفه لذلك ضعيف جدا . وعن ظاهر الشيخين الاكتفاء بالظن مطلقا . وعن المحقق في المعتبر « 1 » أنه إذا سمع الأذان من بعد يعرف منه الاستظهار قلّده « 2 » لقوله : « المؤذن مؤتمن » « 3 » . وقطع في الحدائق « 4 » بجواز الرجوع إلى المؤذن ، ولو كان من المخالفين . واكتفى في التذكرة « 5 » بأذان الثقة للأعمى . وحكي عن ظاهر الذكرى « 6 » وجماعة من المتأخرين وعن بعض الأصحاب القطع بجواز تقليد العدل العارف للأعمى والعامي الصرف الذي لا يعرف الوقت والممنوع عن عرفانه لحبس أو غيره . قلت : وهذا كلّه خروج عن مقتضى الأصل وظاهر النصّ ، فلا بدّ من قيام دليل عليه . وربّما يحتجّ للشيخين برواية ابن رباح الآتية ، ودلالتها عليه غير ظاهرة مع ما فيه « 7 » من المناقشة في الإسناد والمخالفة لما عرفت من الأخبار . واحتجّ في الحدائق « 8 » على اعتبار الأذان ولو من غير أهل الايمان بعدّة من الأخبار . والاستناد إليها في غاية الضعف ؛ لضعف استناد المعظم منها وعدم دلالة كثير منها على المقصود .

--> ( 1 ) المعتبر 2 / 63 وفيه : من ثقة يعلم منه الاستظهار قلده لقوله عليه السّلام . ( 2 ) في ( ألف ) : « تلده » . ( 3 ) وسائل الشيعة 5 / 378 ، باب جواز التعديل في دخول الوقت ، ح 2 . ( 4 ) الحدائق الناضرة 6 / 296 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 / 383 . ( 6 ) الذكرى 2 / 393 . ( 7 ) في ( د ) : « فيها » . ( 8 ) الحدائق الناضرة 6 / 296 .