الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
533
تبصرة الفقهاء
والإجماع لا يقضي بجريانها « 1 » في المقام مع قيام الدليل عليه هنا . وحمله عليه مقايسة في مقابلة النصّ . احتجّوا بالإطلاقات المتكثرة الدالّة على دخول وقت المغرب بمجرد غروب الشمس ، وما دلّ على وجوبه عند وجوب القرص وغيبوبة الحاصلة عرفا ولغة بمجرد خفائه تحت الأرض واستتاره عن الابصار . وفي الصحيح : متى يدخل « 2 » وقت المغرب ؟ فقال : « إذا غاب كرسيّها » . قلت : وما كرسيّها ؟ قال : « قرصها » . فقلت : متى تغيب قرصها ؟ قال : « إذا نظرت إليه فلم تره » « 3 » . وروى أبان بن تغلب ، عن جماعة قالوا : أقبلنا من مكة حتى إذا كنّا بوادي الأخضر إذا نحن برجل يصلّي ونحن ننظر إلى شعاع الشمس ، فوجدنا في أنفسنا ، فجعل يصلّي ونحن ندعو عليه ونقول : هو شابّ من شباب أهل المدينة ، فلما أتيناه إذا هو أبو عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام ، فنزلنا وصلّينا معه وقد فاتتنا ركعة ، فلما قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا له : جعلنا اللّه فداك ! هذه الساعة يصلّى ؟ ! فقال : « إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت » « 4 » . وروى عبد اللّه بن زرارة عن الصادق عليه السّلام أنه سمعته يقول : « صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلّس بالفجر ، وكنت أنا اصلّي المغرب إذا غربت الشمس واصلّي الفجر إذا استبان الفجر . فقال لي الرجل : ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع ؟ فإن الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنّا « 5 » وهي طالعة على قوم آخرين بعد . فقلت : إنما علينا أن نصلي إذا وجبت الشمس عنا وإذا طلع الفجر عندنا وعلى أولئك أن يصلّوا إذا غربت الشمس عنهم » « 6 » .
--> ( 1 ) في ( د ) : « بجريانه » . ( 2 ) في ( ب ) : « حتى تدخل » . ( 3 ) الأمالي ، للصدوق : 139 . ( 4 ) الأمالي ، للصدوق : 141 وفيه : « بوادي الاجفر » . ( 5 ) في ( ألف ) : « عنها » . ( 6 ) الأمالي ، للصدوق : 140 .