الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
513
تبصرة الفقهاء
وفي رواية أخرى عنه صلّى اللّه عليه وآله : « لولا نوم الصبي وعليه الضعف لأخّرت العتمة إلى ثلث الليل » « 1 » . وجملة من هذه الأخبار كما ترى لا تفيد المنع من التأخير ، بل دلّ غير واحد منها على جوازه إلى نصف الليل كما دلّت عليه أخبار كثيرة يأتي الإشارة إليها . فمقتضى الجمع أن يحمل هذه على الوقت الأول . وفي بعضها دلالة على أنه للفضيلة كالموثقة الأخيرة ، ويشير إليه الموثقة الأولى ، ويقدّم ذلك وغيره شاهدا على الجمع ، مضافا إلى ما عرفت من كون الوقت الأول للفضيلة لا الاختيار . حجة القول الآخر مرسلة الكافي حيث قال بعد ذكر الموثقة ( الأخيرة إلى قوله « 2 » « ثلث الليل » ، وروي « إلى ربع الليل » . وفي الفقه الرضوي : « ووقت عشاء الآخرة الفراغ من المغرب ثم إلى ربع الليل وقد رخّص للعليل والمسافر فيهما إلى انتصاف الليل » « 3 » . وأنت خبير بأن الأول لا دلالة فيها على انتهاء وقت الفضيلة بذلك ، والثاني مع عدم صراحته في ذلك لا تقاوم الأخبار المذكورة . وكأنها حجة القول بكونه وقت الاختيار إذ لم نجد ذلك فيما سواه من الأخبار ، إلا أن يستند فيه إلى بعض العمومات . ثانيهما : في بيان آخر وقته الثاني . والمشهور أنه إلى انتصاف الليل . وقد عرفت الإجماع المحكي عليه في الكتابين . وقد تقدم حكاية إجماع المختلف « 4 » على عدم الفصل . وظاهر جماعة كما عرفت أن آخره ثلث الليل من غير بيان لآخر وقته الأول . وكأنه لظاهر جملة من الأخبار المذكورة .
--> ( 1 ) علل الشرائع 2 / 367 . ( 2 ) من قوله « الأخيرة . . » إلى قوله « في المعتبر أيضا وقوّاه » لم ترد في ( ألف ) ، وأدرجناه من ( د ) . ( 3 ) فقه الرضا عليه السلام : 103 . ( 4 ) مختلف الشيعة 2 / 25 .