الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

491

تبصرة الفقهاء

وربّما يستدلّ عليه بأخبار الذراع والقدمين . وقد عرفت أنها لا تدلّ على ذلك بوجه ؛ إذ لا دلالة فيها على بيان الغاية إلا أن يقال : إن ترك النافلة والبدأة بالفريضة شاهد على تضيّق وقت الفريضة « 1 » أو السعة حتى يسقط رجحان النافلة ، ويتعيّن الإتيان بالفريضة . وفيه : أنه مع عدم انطباقه على المقصود ليس في تلك الرواية « 2 » إشارة إلى ذلك ، وإنما هو استنباط محض لا حجة فيه . ثم إن المراد بالقامة هو قامة الشاخص وفاقا للأكثر ، وقد حكى الشهرة عليه جماعة منهم فخر الإسلام « 3 » والشهيد « 4 » وبعض المتأخرين . وفي كلام الفاضلين « 5 » والمحقق الكركي « 6 » وغيرهم إسناده إلى الأكثر ؛ إذ هو الظاهر من لفظ القامة المذكورة في الروايات المتقدّمة ، وحمل القامة فيها على مقدار ما بقي من الظلّ بعيد عنها جدّا . وما قيل من أن ذلك كأنه كان اصطلاحا معهودا مما لا شاهد له أصلا ، بل الظاهر من الأخبار خلافه ، مثل ما ورد في المستفيضة من أن اعتبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان من المسجد ، وكان ارتفاعه حينئذ بمقدار القامة . فكان يعتبر بمضيّ « 7 » الذراع والذراعين ، مضافا إلى أنه قد ورد في زرارة : « إن كان ظلّك مثلك فصلّ الظهر » « 8 » . غير أن محلّ السؤال خصوص الصيف .

--> ( 1 ) في ( د ) : « الفضيلة » . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : الروايات » . ( 3 ) إيضاح الفوائد 1 / 73 . ( 4 ) الذكرى : 358 . ( 5 ) المعتبر 2 / 48 ، مختلف الشيعة 2 / 38 . ( 6 ) جامع المقاصد 2 / 12 . ( 7 ) في ( ألف ) : « بمعنى » . ( 8 ) الإستبصار 1 / 248 ، باب أول وقت الظهر والعصر ، ح 891 - 18 .