الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

482

تبصرة الفقهاء

وفي خبر آخر : « إن أفضل الوقت على الآخر كفضل الدنيا على الآخرة » « 1 » . وعن أبي سلام العبدي قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت له : ما تقول في رجل يؤخر العصر متعمدا ؟ قال : « يأتي يوم القيامة موتورا أهله وماله » ، قال : قلت : جعلت فداك ! وإن كان من أهل الجنة ؟ قال : « وإن كان من أهل الجنة » . قال : قلت : فما منزلته في الجنة ؟ قال : « موتور أهله وماله يتضيف أهلها ليس له فيها منزل » « 2 » . وقد روى أبو بصير عن الصادق عليه السّلام : « إنّ من صلى صلاة العصر فأخّرها حتى تصعر الشمس وتغيب ليس له أهل ولا مال في الجنة » « 3 » . ورواه أيضا عن الباقر عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فإنّ سياق هذه الأخبار ظاهر في الاستحباب سيما الأخبار الأخيرة ، فإن ذكر كونه باعثا على نقص بعض النعم في الجنة في مقام الحث عليه كالصريح في عدم الحرمة . ويؤيّد ما ذكرناه فهم الأصحاب وموافقتها لظاهر الكتاب كما مرّ ومخالفتها لمعظم العامة وموافقة المنع لمذاهبهم . مضافا إلى الأصل ؛ إذ ليس نزاع النازع إلّا في المنع لا في اشتراط العمل لما عرفت من الاتفاق على الأدائية إلّا من ظاهر البعض . وهو مدفوع بصراحة النصوص في خلافه . وفي الأعذار المجوّزة للتأخير من السفر والمطر والمرض وشغل يضرّ تركه بدينه أو دنياه ، كما ذكره في المبسوط « 4 » ، ويقتضيه إطلاق العذر الوارد في الأخبار ، بل مقتضاه أعمّ من ذلك إشارة إلى ما ذكرناه ؛ إذ لو كان الأمر مبنيّا على الوجوب لما اكتفى في تركه بأدنى شيء من

--> ( 1 ) الكافي 3 / 274 ، باب المواقيت أولها وآخرها وأفضلها ، ح 7 وفيه : « كفضل الآخرة على الدنيا » . ( 2 ) ثواب الأعمال : 231 وفيه : « يؤخر صلاة العصر متعمدا ؟ » . ( 3 ) المحاسن 1 / 83 والرواية فيه : عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « ما خدعوك عن شيء فلا يخدعوك في العصر صلها والشمس بيضاء نقية فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : الموتور أهله وماله المضيع لصلاة العصر ما قلت : وما الموتور أهله وماله ؟ قال : لا يكون له في الجنة أهل ولا مال . قلت : وما تضييعها ؟ قال : يدعها واللّه حتى تصفر الشمس وتغيب . ( 4 ) المبسوط 1 / 72 .