الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
476
تبصرة الفقهاء
تبصرة [ في وقت الفرائض اليومية ] أوقات الفرائض اليومية موسّعة على المعروف من المذهب ، بل لا خلاف فيه سوى ما يعزى إلى ظاهر المفيد من القول بلزوم التعجيل في أول الوقت ، فإن أخّرها وأدّاها عفي عنه وإلّا كان مضيّقا لها . وذكر الشيخ « 1 » أن في أصحابنا من قال : يجب في أول الوقت وجوبا مضيّقا إلا أنّه متى لم يفعله لم يؤاخذ به عفوا من اللّه تعالى . وهو مع كونه خلافا في أصل التوقيت لا دليل عليه ، بل مخالف للأخبار المتظافرة المطابقة لفتوى الأصحاب ، بل الإجماع لانعقاد اتفاق الفرقة عليه بعد ذلك . وكأنّ المستند في ذلك - إن حمل على ظاهره - بعض ظواهر الروايات . وهي بعد تسليم دلالتها على ذلك محمولة على المبالغة في تأكّد استحباب المبادرة . وقد يجعل مستنده في ذلك الشبهة المعروفة في الواجب الموسع ، فخصّ الأول بالتوقيت . وانطباق عبارته عليه محل تأمل . على أن تلك الشبهة في غاية من الركاكة يجلّ ذلك الجليل عن الركون إلى مثلها . وقد يبعد حمل كلامه على إرادة اختصاص الوقت الثاني بالمعذور ، فلا يجوز لغير التأخير إليه كما سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه . ولكلّ صلاة منها وقتان بلا خلاف يظهر ، سوى ما حكاه بعضهم « 2 » قولا من أن للمغرب وقتا واحدا ، وهي محمولة على المبالغة ؛ للإجماع والأخبار المتكاثرة بل المتواترة الدالّة على
--> ( 1 ) الخلاف 1 / 276 . ( 2 ) انظر مدارك الأحكام 3 / 31 .