الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

443

تبصرة الفقهاء

سبيل الإجمال ، فلا يجوز استعمالها على وجه يوجب العلم باستعمال المحرم في الجملة ، وإن جاز الاستعمال بالنسبة إلى كل بالخصوص ؛ أخذا بظاهر الرواية المذكورة وقاعدة الاستصحاب . ويضعّفه أن قضية الأصل بعد العلم بنجاسة واحد منها وجوب الاجتناب عن الجميع ، والرواية المذكورة وغيرها لا تدلّ على ما ادّعوه « 1 » ؛ إذ المفروض اندراج واحد من تلك الأمور فيما علم نجاسته ، فهو خارج من العموم قطعا ومندرج في مدخول « حتى » ، ولا دلالة في العبارة على أصالة الطهارة في مثل ذلك ؛ إذ مقتضاها الحكم بالطهارة إلا أن يعلم النجاسة ، والمفروض حصول العلم وارتفاع الحكم بالطهارة في الجملة . وليس هناك أصل آخر بعد الاشتباه . والقول بدلالتها على الحكم بالطهارة إلى أن يعلم نجاسة كل بالخصوص فقد عرفت ما فيه . ويجرى الكلام المذكور بعينه بالنسبة إلى الاستصحاب ، فظهر بذلك قوة القول بوجوب الاجتناب في المشتبه المحصور ، وضعف ما رجّحه جماعة من المتأخرين من البناء على الطهارة بالنسبة إلى كلّ واحد منها ما لم يستوعب الجميع على وجه أو مع استيعابه على آخر إن لم يوجب « 2 » العلم بتنجس المستعمل بالخصوص . ثانيها : إن المقصود بالعلم هو العلم اليقيني أعني معناه المعروف لاعتبار اليقين فيه ، وحكي القول به عن الإسكافي والشيخ والقاضي والحلي في موضع من السرائر . والمنقول من عبائر الثلاثة المتقدمة عدم قبول شهادة العدلين . أو المراد به العلم الشرعي أعني ما دلّ الدليل على حجيّته سواء كان علما أو ظنا أو منتهيا إلى العلم ؟ وجهان ؛ من ظاهر اللفظ لانصرافه إلى المعنى المتبادر ، من أنه بعد قيام الدليل القطعي على حجيّة ذلك الظن يكون قطعيا ، فيندرج تحت العلم ، فلا معارضة بين ما دلّ على عدم الاعتماد على غير العلم في الحكم بالنجاسة وما دلّ على حجية الظنون المخصوصة ؛

--> ( 1 ) في ( ألف ) : « تدعوه » . ( 2 ) في ( د ) : « نوجب » .