الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

441

تبصرة الفقهاء

تبصرة [ في أصالة الطهارة ] الأصل في جميع الأشياء الطهارة إلى أن يعلم نجاسته . ويدلّ عليه بعد الإجماع معلوما ومنقولا أصالة البراءة وأصالة العدم ؛ إذ النجاسة صفة وجودية قطعا ، قوله عليه السّلام في موثقة عمار : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر ، فإذا علمت فقد قذر وما لم تعلم فليس عليك « 1 » . وينقل في كتب الاستدلال عنه عليه السّلام : « كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر » . فهو إمّا هذه الرواية مع نقل بعضه بالمعنى أو أنه خبر آخر وإن لم يذكر في كتب الأخبار . وكيف كان ، ففي العبارة دلالة على طهارتها بالأصل ، وعلى استصحاب طهارتها إلا أن يعلم النجاسة ، فيجري القاعدة المذكورة فيما لو دار الأمر بين نجس العين وطاهرها ، وما إذا احتمل طروّ النجاسة على طاهر العين . ويدلّ على الطهارة في الثاني الاستصحاب أيضا . وعن الحلبي الاكتفاء في النجاسة بمطلق الظنّ . وهو ظاهر الشيخ في النهاية « 2 » حيث حكم بعدم جواز الصلاة في ثوب قد أصابته النجاسة مع العلم بذلك أو غلبة الظن . واستدلّ عليه الحلبي بأن الشرعيات كلّها ظنيّة . ولا يخفى وهنه ؛ إذ ليست الشرعيات مبنيّة على مطلق الظن ، وإنما يعتبر فيها ظنون مخصوصة دلّت على حجيّتها الأدلة ، والمفروض عدم قيام دليل عليه في المقام ، بل قيامه على خلافه كما عرفت . وفي المستفيضة الناهية عن نقض اليقين إلا باليقين دلالة واضحة عليه ، وفي خصوص

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 285 . ( 2 ) النهاية : 96 .