الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
439
تبصرة الفقهاء
وسألته عمّن مسح ذكره بيده ثم عرقت « 1 » فأصاب ثوبه « 2 » يغسل ثوبه ؟ قال : « لا » « 3 » ؛ إذ حكمه عليه السّلام بعدم غسل الثوب دليل على عدم تنجسه بملاقاة المتنجس . وأما الأمر بغسل فخذيه في السؤال فلوقوع الملاقاة هناك قبل إزالة النجاسة ، فتكون النجاسة قد تعدّى من المحل إلى ما يجاوره من بعد إجراء الذكر والفخذ من جهة حصول العرق بخلاف الثوب ، فإنّ ملاقاته إنما وقعت باليد المتنجسة . كذا ذكره بعض الأفاضل . ويدفعه أنه لا دلالة في الفقرة الأخيرة على تنجس اليد ؛ إذ ليس فيها ما يدلّ على ملاقاة اليد لمحل النجاسة من الذكر ولا على كون الملاقاة مع الرطوبة ، ولا على كون العرق في محلّ النجاسة من الذكر « 4 » ولا على ما أن أصاب الثوب المحل للتنجس ، وحمل الفقرة الأولى على ما ذكر بعيد جدّا بل « 5 » فاسد قطعا ؛ إذ حصول العرق كذلك بحيث يسري النجاسة من رأس الذكر على الفخذين مما لا يتصوّر في المعتاد ، ولو فرض حصوله في فرض نادر جدّا فلا يعبّر عنه بالتعبير المذكور . على أنه لا فائدة ظاهرة في تجفيف خصوص الذكر بعد شيوع النجاسة كذلك ، ورطوبة سائر الأعضاء . على أنه يدلّ أيضا على تنجيس المتنجس أيضا في الجملة إلا أن يقال بجريان نفس البول الباقي على المخرج ، وهو بعيد جدّا . وكيف كان ، فظاهر الرواية هو عطف قوله « وقد عرق » على قوله « فمسح » ، فالمقصود حصول عرق الذكر والفخذين بعد مسح ذكره بالحجر وإزالة العين عنه ، فيدلّ إذن على تنجّس الفخذين « 6 » بملاقاته للذكر مع رطوبة العرق فيكون من جملة الأخبار الدالّة على تنجّس المتنجس .
--> ( 1 ) في ( د ) زيادة : « يده » . ( 2 ) في ( ألف ) : « ثوبة » . ( 3 ) تهذيب الأحكام 1 / 421 . ( 4 ) ليس في ( د ) : « من الذكر » . ( 5 ) في ( د ) زيادة : « هو » . ( 6 ) هنا بين النسخ المخطوطة اختلاف في الأوراق ، أصلحناها بحسب ترتيب المطالب .