الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

432

تبصرة الفقهاء

وربما يؤيّد ذلك بأن تكرار البول موجب لتشديد النجاسة ، ويكفي فيه الصب . ويضعّفه أنّ مقتضى ما دلّ على الاكتفاء بالصبّ هناك عدم الفرق بين المتكرّر وغيره ، وكلمات الأصحاب أيضا قاضية بذلك ، فلا يمكن جعل ذلك فارقا في المقام ، فالأولى أن يجعل الحكم هنا مقيّدا بما دل على الاكتفاء بمجرد الصب في بول الرضيع ؛ إذ ليس المولود هنا مقيّدا بالرضيع . إلّا أنّه قد يستشكل في دلالة الرواية على العفو بالنسبة إليه ؛ إذ غاية ما يدلّ عليه حصول العفو بالنسبة إلى من يثبت في بوله الغسل إلّا أن يدّعى الأولوية بالنسبة إليه . وقد يقال بأنّ اعتبار الغسل قد يكون من جهة حصول العفو لما في الغسل من المبالغة في الإزالة بخلاف الصب ، فإنّه فان أفاد التطهير إلّا أنّه لا يقضى بالعفو « 1 » . ذهب الشهيد « 2 » وجماعة من الأصحاب إلى العفو عن نجاسة ثوب الخصي الذي يتواتر بوله إذا غسل في النهار « 3 » مرّة للزوم الحرج بتكلفه بالغسل ، ولرواية عبد الرحمن القصير قال : كنت إلى أبي الحسن الأول عليه السّلام أسأله عن خصيّ ببول فيلقى من ذلك شدّه وبري البلل فقال : « يتوضأ وينضح « 4 » ثوبه في النهار مرّة واحدة » « 5 » . ورواه الصدوق في الفقيه « 6 » . فظاهره العمل بمضمونه ، وظاهر العلامة في التذكرة « 7 » عدم العمل بها . وهو الذي اختاره جماعة من المتأخرين ؛ لضعف الرواية وعدم انطباقها على المقصود لذكر النضح ، وهو غير مطهر لبوله بالإجماع .

--> ( 1 ) هنا فراغ في ( ب ) بمقدار كلمة . ( 2 ) الذكرى 1 / 139 . ( 3 ) وفي المتن هكذا : « النها » . ( 4 ) وفي المتن هكذا : « يتضح » . ( 5 ) تهذيب الأحكام 1 / 424 ، باب تطهير البدن والثياب من النجاسات ، ح 22 . ( 6 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 75 ، باب ما ينجس الثوب والجسد من المياه المخرجة من الإنسان ، ح 168 . ( 7 ) تذكرة الفقهاء 2 / 494 .