الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
427
تبصرة الفقهاء
ولو ضمّ بعضها إلى البعض بحيث صار الجميع شيئا واحدا جرى حكم المنع . ثمّ « 1 » إن المقصود بما لا تتمّ الصلاة فيه ما كان كذلك لصغره ، وأما ما لا تتم الصلاة من جهة حياكته « 2 » دون صغره فلا يجري فيه الحكم . وقد نبّه عليه بعض الأفاضل . ثالثها : قد عدّ الصدوق « 3 » رحمه اللّه من جملة ذلك العمامة ، ووجّه ذلك تارة بأنها على حالها مما لا تتم الصلاة فيه . وقد عرفت أنه المناط في ذلك . وأخرى بأنها غير داخل في اسم الثوب ، وقد قامت الأدلة على اعتبار الطهارة في خصوص البدن والثوب ، ولا دليل على اعتبارها في غيرهما . وقد احتمل في المدارك « 4 » على عدم حصول المنع من جهتها نظرا إلى الوجه المذكور . ولا يخفى ضعف كلّ من الوجهين المذكورين ؛ إذ مجرد طي الثوب لا يجعله مما لا تتم الصلاة فيه مع سعته في نفسه ، وإلا لجرى في غير العمامة أيضا . وهو واضح الفساد ، وإن لفظ « الثوب » كما يشمل المنشور كذا يشمل المطويّ أيضا بلا فرق ، فالتأمل في اندراجه في الثوب بعد صدقه عليه في العرف مما لا وجه له . على أن اندراجه في اللباس كاف فيه ، وهو مما لا شكّ فيه . نعم ، قد دلّ على اندراج العمامة في ذلك رواية الفقه المذكورة . وكأنّها مستند الصدوق ، وهي لضعفها ومخالفتها لسائر الأخبار وكلام الأصحاب لا ينهض حجة على ذلك . وقد تحمل كعبارة الصدوق رحمه اللّه على خصوص العمامة التي لا تتم الصلاة فيها .
--> ( 1 ) زيادة : « ثم » من ( د ) . ( 2 ) في ( د ) : « حكايته » . ( 3 ) الهداية : 73 . ( 4 ) مدارك الأحكام 2 / 320 .