الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

388

تبصرة الفقهاء

نعم ، إذا علم تمكن الوصيّ من إنجازه مع عدمه اكتفى به ، والظاهر أن القدر الواجب من ذلك هو الإعلام بالحال على وجه يثبت شرعا حسب ما ذكرنا حيث يؤدّى عنه بعد وفاته . ولا يبعد صدق الوصية في المقام على ذلك ، وإن لم يأمر أحدا بمباشرة ذلك ، بل ولو لم يصرّح بدفع ذلك عنه « 1 » . وحينئذ فلا يدخل ذلك في « 2 » عنوان الوصية المعروفة ، ومع ظنّه عدم إمضاء وصيّته بعد موته ، فإن أمكنه أداء الحق في حياته تعيّن عليه ذلك ، وإلّا ففي وجوب الوصية حينئذ وجهان كان أوجههما الوجوب إلا مع القطع عادة بعدم ترتب ثمرة عليه . وفي وجوب الوصية بالحقوق الغير المالية مما لا يجب ذلك في ماله بدون الوصية كقضاء العبادات إذا لم يكن هناك من يجب القضاء عنه ، أو كان وعلم عدم الإتيان به ففي وجوبه وجهان . وظاهر القاعدة يقضي بالوجوب . والذي يتلخّص مما ذكرناه هو وجوب الوصية بكل حقّ واجب عليه قصّر في أدائه أولا إذا لم يتمكن من أدائه في الحال ، أو لم يجب عليه حينئذ أداؤه ، وكان في ترك الوصية به خوف ضياع الحق ، فيجب عليه الإيصاء به ، فإن كان مما يكتفي مجرد الثبوت في الإتيان به كاستيجار الحج أو دفع الزكاة أو الخمس أو سائر الحقوق المالية كفى الإعلام بالحال على حسبما مرّ . وإن توقّف الإتيان عليه أمره « 3 » بذلك كغير الحقوق المالية مما ثبت في ذمّته فلا يبعد القول بوجوب الوصية بتحصيل تفريغ ذمّته منه ، ولو ببذل المال . ثم إنّ الوصية في نفسها من السنن الأكيدة سيّما في حال المرض ، قد أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام . وفي الإطلاقات المتقدمة أقوى دلالة عليه .

--> ( 1 ) في ( ألف ) هنا زيادة : « وإن لم يأمر أحدا بمباشرة ذلك » . ( 2 ) ليس في ( د ) : « في » . ( 3 ) في ( د ) : « الإتيان به على أمره » .