الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

374

تبصرة الفقهاء

وعنه عليه السّلام : « إن اللّه تبارك وتعالى ليتعاهد المؤمن بالبلاء إما بمرض في جسده أو بمصيبة في أهل ومال أو مصيبة من مصائب الدنيا ليأجر عليها » « 1 » . وقال عليه السّلام : « ما من مؤمن إلا وهو يذكر في كل أربعين يوما ببلاء إما في ماله أو ولده أو في نفسه فيؤجر عليه ، وهو « 2 » لا يدرى أين هو » « 3 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام : « حمى ليلة تعدل عبادة سنة ، وحمى ليلتين تعدل عبادة سنتين ، وحمى ثلاث تعدل عبادة سبعين سنة » « 4 » . فعلى ما ذكرنا يكون المراد بالأجر في رواية ابن أبي يعفور مطلق العوض . ويمكن الجمع بينها بإرادة ترتب الأجر في هذه الأخبار على الصبر وإظهار الشكر ونحوها دون نفس المرض حسب ما أشار إليه عليه السّلام في الرواية المتقدمة ، وكأنّ هذا أوفق بظاهر الأخبار في مقام المنع . ويستحب له أيضا ترك الشكوى ، فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « من مرض يوما وليلة فلم يشك إلى عوّاده « 5 » بعثه اللّه يوم القيامة مع إبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام حتى يجوز الصراط كالبرق اللامع » « 6 » . ويظهر من غير واحد من الأخبار أن المراد بالشكوى تعظيم ما ابتلي به من المرض وتشديد أمره دون مجرّد بيان ما فيه . فعن الصادق عليه السّلام : « إن الشكوى أن تقول قد ابتليت بما لم يبتل به أحد أو تقول لقد أصابني ما لم يصب أحدا وليس الشكوى أن تقول : سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو

--> ( 1 ) كتاب المؤمن : 22 . ( 2 ) في ( د ) : « هم » . ( 3 ) بحار الأنوار 64 / 236 . ( 4 ) الكافي 3 / 114 ، باب ثواب المرض ، ح 9 . ( 5 ) في ( د ) : « اعواده » . ( 6 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 16 .