الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
366
تبصرة الفقهاء
وفي [ آخر ] : سألت الصادق عليه السّلام عن الرجل في السفر لا يجد الماء تيمم وصلّى ثم أتى الماء وعليه شيء من الوقت ، يمضي على صلاته أم يتوضأ ويعيد الصلاة ؟ قال : « يمضي على صلاته ، فإنّ رب الماء هو رب التراب » « 1 » . وبمعناه موثقة عليّ بن أسباط ، عن عمّه ، عن الصادق عليه السّلام « 2 » . وفي صحيحة يعقوب بن يقطين : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل تيمم وصلّى فأصاب بعد صلاته ماء ليتوضأ « 3 » ويعيد الصلاة ، أم يجزيه صلاته ؟ قال : « إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضّأ وأعاد ، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه » « 4 » . فهذه الأخبار وما بمعناها صريحة الدلالة على صحة التيمّم في السعة ، وحملها على وقوع التيمّم في السعة على ظنّ الضيق أو وقوعه لغير الصلاة الواجبة مما تضيق وقته بعيد جدّا لا داعي إليه سوى ظواهر الأخبار المتقدمة . وحملها على الندب أظهر جدّا من الحمل المذكور ؛ لسهولة الخطب في حمل الأمر والنهي على الندب أو الكراهة . وفي تلك الأخبار ما يومي إلى الكراهة ، ففي قوية محمد بن حمران ، عن الصادق عليه السّلام : قلت له : رجل تيمم ثم دخل في الصلاة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ، ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة ؟ قال : « يمضى في الصلاة » « 5 » . واعلم أنه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت ، فإنه مع إيماء لفظة « لا ينبغي » إلى الكراهة لا يخلو عن ظهور فيها بمقتضى المقام ، حيث أطلق الحكم بصحة الصلاة الواقعة بالتيمم المفروض ، ولولا البناء على الصحة لوجب الاستفصال سيّما مع استظهار وقوعه في
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 369 ، باب عدم وجوب إعادة الصلاة الواقعة بالتيمم ، ح 13 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 195 ، باب التيمّم واحكامه ح 37 . ( 3 ) في ( د ) : « أيتوضّأ » بدل : « ليتوضّأ » . ( 4 ) الإستبصار 1 / 160 ، باب إن المتيمم إذا وجد الماء لا يجب عليه إعادة الصلاة ، ح 551 - 4 باختلاف يسير . ( 5 ) الإستبصار 1 / 166 ، باب من دخل في الصلاة يتيمم ثم وجد الماء ، ح 575 - 1 .