الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

333

تبصرة الفقهاء

بالمعنى الأول واستباحة الصلاة واحد ؛ إذ ليس استباحة الصلاة سوى رفع تلك الحالة المانعة التي هي معنى الحدث . غاية الأمر أن يكون الفرق بينهما كون الرفع في الطهارة المائيّة مطلقا « 1 » وفيه مقيدا بوجدان الماء ، وهو لا يصلح فارقا بحيث يخرج النافي عن كونه رفعا . وربما يجمع بين كلمات الأصحاب بذلك الحمل كلام المانعين على إرادة رفع الحدث على نحو المائية ، والتأمل في كلماتهم يأباه . فإن قلت : إن هناك أمرين : أحدهما الحالة الحادثة والصفة القائمة بالشخص ، والآخر ما يتبعه من الأحكام كالمنع من الصلاة ، وارتفاع التابع لا يدلّ على ارتفاع المتبوع ؛ لجواز الانفكاك بينهما ، فلا اتحاد بين المعنيين ولا ملازمة بينهما ؛ إذ غاية ما يقتضيه الدليل ارتفاع الأخير بسبب التيمّم دون الصفة الحاصلة ، وقضية الاستصحاب بقاؤها . قلت : من الظاهر تسبيب التيمّم لحالة يصح بها الدخول في الصلاة ، فيرتفع الحالة المانعة قطعا . غاية الأمر أن يقع الشك في أن حالة الحدث هل تلك الحالة المانعة المرتفعة بالتيمم أو أنها صفة وجودية أخرى من شأنها المنع ؟ فيمكن أن يجامعها حالة وجودية أخرى بها يستباح الصلاة ، ولا يكون المنع إذن من لوازمها ، بل من توابعها المتفرعة عليها لولا عروض العارض . وفيه : أن المتيقّن حصوله بأحد الأسباب الباعثة على الحدث هو الأول ، فيدفع الزائد عليه بالأصل ، فلا ثبوت له ليحتاج إلى الرفع ، فليس الحدث إلا تلك الحالة المانعة بالفعل . وكذا الطهارة هي الحالة المبيحة الرافعة لذلك المنع . وأيضا لا شك في كون المتيمم متطهرا ؛ إذ التيمّم أحد الطهارات الثلاث ، والطهارة ضدّ للحدث ، فلا بدّ من ارتفاعه به . مضافا إلى عموم التشبيه في قوله : « إن اللّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا » « 2 » .

--> ( 1 ) في ( ألف ) : « مطلق » . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 109 ، باب التيمّم ، ح 224 .