الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

329

تبصرة الفقهاء

على « 1 » إرادة الطهارة على الخبث وإن كان في نفسه مقولا بالاشتراك على الأمرين ، وأنتم لا تقولون فيها ذلك ؛ لظهور فساد الأول . واندفاعه بأن الخروج عن قضية الأصل في تلك المقام لقيام الدليل عليه لا يقضي بالتزامه في المقام ، وإلا لانسدّ طريق العمل بظواهر الأخبار لخروج كثير منها عن الظاهر ، وإن أراد مقابلته « 2 » الشرط المذكور بتلك الشرائط والأجزاء ففساده أظهر من أن يخفى . وكذا إن ادّعي الأولوية . ومن الغريب أيضا تعجّبه من المحقق حيث أبدى « 3 » الفرق بين هذا الشرط وسائر الشرائط ببيان مزيد خصوصية فيه ، وذكر بعد حكاية ذلك منه أن الكلام فيه لا يحتاج إلى بيان مع أن الأمر بالعكس ، وليس مقصود المحقق إلا ذكر بعض الوجوه الفارقة لئلا يسري الحكم منها إليه ، ويكفي في ذلك مجرد احتمال الفارق ، فكيف مع تحقّقه في الجملة . وقرّر الكلام المذكور في بعض رسائله مستدلّا به على مطلوبه بأن الطهارة شرط في صحة الصلاة لا في « 4 » وجوبها ، فهي كغيرها من الساتر والقبلة وباقي شروط الصحة إنما يجب مع إمكانها ، وإلا لكانت الصلاة من قبيل الواجب المقيد كالحج والأصوليون على خلافه . وضعفه ظاهر ، فإن الأصل في كل شرط من شرائط الصحة أن يكون التمكن منه من شرائط الوجوب إلا أن يدلّ دليل على خلافه أو على سقوط الشرط مع انتفاء القدرة عليه ، ووجود الدليل في سائر الشرائط لا يقضي بثبوت الحكم في محل النزاع مع عدم قيام شيء من الأدلة عليه ، فليس حمله عليها إلا قياسا محضا . ويندفع الثاني بأن العبرة بعموم اللفظ ، مضافا إلى أن الاستنجاء من مقدمات الوضوء

--> ( 1 ) في ( د ) : « عن » . ( 2 ) في ( د ) : « مقايسة » . ( 3 ) في ( ألف ) : « أيّد » . ( 4 ) في ( ألف ) : « لأنّ » بدل « لا في » .