الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

316

تبصرة الفقهاء

في سفر ولم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا ؟ قال : « وهو بمنزلة الضرورة يتيمم ، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه » « 1 » . وفيه : أنه لا دلالة فيها على كون تيممه بالثلج . وقوله « لا يجد إلا الثلج » لا يدلّ على عدم وجدانه ما يصحّ التيمّم به ، بل يمكن أن يكون المقصود به عدم وجدانه الماء . وكأنّ سياق المقام شاهد عليه ، وإلا لصرّح بالحال ، ولا أقلّ من الاحتمال الذي يسقط به الاستدلال . واعلم أنه على القول بالتيمم بالثلج لا تأمل في تأخيره عن الغبار كما هو صريح صحيحة رفاعة وغيرها . وفي الحدائق « 2 » : ظاهر كلام أكثر الأصحاب عدم جواز استعمال الثلج مع وجود الغبار ، بل ظاهرهم الاتفاق عليه . وهو يعطي تأخير الوضوء والغسل على القول بهما عن ذلك . وأما بالنسبة إلى الوحل فقد يقال : إن ظاهر المختلف أنه كذلك حيث فرض المسألة في صورة عدم وجدان ما عدا الثلج . وظاهر الديلمي التخيير بينه وبين الحجر والوحل . ويمكن أن يقال : إنه قضية الجمع بين الصحيحة المتقدمة ، وما دلّ على التيمّم بالوحل ؛ لورود كل منهما فيمن لا يجد سواه ، فإذا دار الأمر بينهما تخيّر . وفيه تأمل .

--> ( 1 ) الكافي 3 / 67 ، باب الرجل يصيبه الجنابة فلا يجد إلا الثلج أو الماء الجامد ، ح 1 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 4 / 303 .