الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
305
تبصرة الفقهاء
هو ظاهر تفسير النوفلي . وقد يستفاد من ذلك كراهة التيمّم مما يكون معرضا للنجاسة أو يظن بنجاسته . وأما كراهة السبخة والرمل فلم نجد عليها مستندا سوى حكم الجماعة . وعزاه في الحدائق « 1 » إلى صريح الأصحاب . وهو يؤذن بالاتفاق . وقد يعلّل كراهة الأول تارة بالخروج عن الخلاف ، وهو ضعيف وإلّا لجرى في الحجر ونحوه بخلاف من اعتبر الاختصاص بالتراب ، بل ويجري ذلك أيضا في الرمل لو قيل بخلافهم فيه ، أيضا ، وأخرى باختلاط ترابها بالأجزاء الملحيّة ، وهو ) « 2 » أيضا موهون بأن المدار أيضا عن الخروج عن اسم الأرض ، فإن كانت بحيث يوجب الخروج عن الاسم فلا شكّ في المنع ، وإلا لم يقتض « 3 » بالكراهة إلا أن يجعل ذلك مؤيّدا لكلام الجماعة ، فيكتفى به تسامحا في السنن . وكراهة الأخير بما في بعض الأخبار بعد النهي عن الصلاة على الزجاج : « وإن حدّثتك نفسك أنه مما أنبت الأرض و « 4 » لكنّه من الملح والرمل ، وهما ممسوخان » « 5 » . قال : بعض المحدثين : أراد بالممسوخيّة تحوّل صورتهما وعدم بقائهما على حقيقة الأرضية ، فقد يكون ذلك مستندا للكراهة . وفيه : أنه لو تمّ لدلّ على المنع إلا أن يقال ببقاء الحقيقة العرفية قطعا ، والحكم إنما يتبع الاسم والكراهة من جهة الخروج عن الحقيقة الفعلية ، أو يقال : إن الرواية لا تنهض حجة على المنع فلينهض على الكراهة . ولا يخفى عليك ما فيه إلا أن يكون المقصود التأييد لحكم الجماعة .
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 4 / 315 . ( 2 ) ما بين الهلالين من قوله « بأن قضية الأخبار » إلى هنا مما أضفناها من نسخة ( د ) ، ولم توجد إلّا فيها ، فاغتنمها . ( 3 ) في ( د ) : « يقض » . ( 4 ) لم ترد في ( د ) : « و » . ( 5 ) الكافي 3 / 332 ، باب ما يسجد عليه وما يكره ، ح 13 .