الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

296

تبصرة الفقهاء

الرضا عليه السّلام : عن الرجل لا يصيب الماء والتراب أيتيمّم بالطين ؟ قال : « نعم » « 1 » . مضافا إلى ظاهر آية المائدة من زيادة قول « منه » الدالّ على كون ذلك الصعيد مما له قابلية للتعلق بالكفّ فلا يراد منه الحجر ونحوه ، سيّما بملاحظة صحيحة زرارة الواردة في بيان الآية الشريفة . والجواب أن الإجماع موهون بمخالفة الأكثر ، والآية قد عرفت الحال فيها ، وأصالة الشغل مدفوع بقيام الدليل على الجواز . والروايات لا دلالة ظاهرة فيها على المقصود . أما صحيحة رفاعة ، ففيه : أوّلا : كلام في الإسناد - وإن وصفها العلامة بالصحة - من جهة الاشتمال على محمد بن عيسى الأشعري ، ولم يصرّح بتوثيقه أصحاب الرجال . وإن أمكن الذبّ عنه بما يظهر من اعتماد ابنه وغيره من المشايخ عليه وجلالته بين الأصحاب ، مضافا إلى قرائن أخر يفيد الاعتماد عليه . وثانيا : أن المنساق من الرواية أنه مع عدم وجدان المحل الجافّ للتيمم يراعى أجفّ تلك المواضع ، ولا دلالة فيها على تعيّن التراب أوّلا ، ثم الانتقال إلى غيره من الأحجار ، بل الظاهر منها مراعاة الجافّ أوّلا ، ثم المبتلّ مراعيا للأجفّ ، فالحيثية المسوق لها الكلام هو « 2 » فقدان الماء « 3 » الجاف دون غيره . وكأنه السبب في ذكر التوسعة في المقام ؛ نظرا إلى تركّب ما يتيمم به من التراب والماء ، فلا دلالة فيها على خروج الحجر من الصعيد كذكر خصوص التراب فيها وفي الأخبار المتأخرة . نعم ، ربما يقيّده النبوي المذكور إلا أنه لضعف إسناده بل كونه من طرق العامة كما هو الظاهر وخلوّ المحكي من طرق الخاصة عنه لا ينهض حجة ، بل الظاهر من المحكي عن طرق الخاصة خلافه كما بيّنّا .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 190 ، باب التيمّم وأحكامه ، ح 23 . ( 2 ) في ( ألف ) : « وهو » . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : « فقدان الجفاف » .