الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

287

تبصرة الفقهاء

فهناك فرق في المسائل ( المفروضة في هذا الباب بين إمكان التيمّم مع ترك المائيّة وعدمه ، فلا تغفل . ولو احتاج إلى ) « 1 » الماء بعد الشرب ونحوه كالطبخ ونحوه دار صحة التيمّم مدار الضرر . وفي الموثقة المذكورة دلالة عليه . ولو احتاج إليه لإزالة النجاسة فإن كان مع حصولها ودخول الوقت قدّمها على ما مرّ ، ولو كان قبل الوقت جاز الإتيان بكل منهما ، وإن كان بعده قبل حصول النجاسة صحت الطهارة ، وإن علم بطرو النجاسة قبل فعل الصلاة على إشكال . [ تنبيهات ] وهاهنا أمور ينبغي الإشارة إليها : أحدها : لا فرق في الحكم المذكور بين عطش نفسه أو عياله أو نفس مؤمنة ؛ لما دلّ على وجوب حفظها وإن حرمة أخيه المؤمن أعظم من حرمة الصلاة . وهو واضح إن بلغ حدّ الخوف على النفس وما هو بمنزلتها ، وأما مع عدمها فغاية ما دلّ عليه رفع الحرج وعدم التزامه بالمشقة الشديدة . وأما دفع الحرج عن غيره فلا شاهد عليه ، ولذا لا يجب عليه الدفع مع عدم اقتضائه إلى ما ذكر . نعم ، لو كان الغير من جملة عياله جرى فيه الحكم المذكور بل الظاهر ثبوت ذلك مع انتفاء المشقة الشديدة أيضا ؛ لوجوب الإنفاق عليه على النحو المعروف إلا أن يسقطه عنه . ومن الظاهر تقديم حقوق الناس على حقه تعالى ، بل لا يبعد جريان ذلك بالنسبة إلى من يجب عليه الإنفاق من غير تعلّق بذمته كالأبوين ؛ إذ لو قلنا باندراجه في حقوق الناس فظاهر ، وإلّا فهناك واجبان تعارضا ، ويقدّم الثاني لانتفاء ما يقوم مقامه كما مرّ نظيره في الدوران بينه وبين إزالة النجاسة .

--> ( 1 ) ما بين الهلالين لم ترد إلّا في ( د ) .