الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
273
تبصرة الفقهاء
وجوب السعي لتوقف الواجب المطلق عليه . وذكر أن الاستناد على ما دلّ على وجوب حفظ المال وصيانته معارض بما دلّ على وجوب الوضوء والغسل من الآية والرواية مع صراحتها ووضوحها ، فيجب تقديم العمل بها وإرجاع ما خالفها على غير « 1 » تلك الصورة ثمّ « 2 » منع من وجوب حفظ المال في تلك الحال . وأنت خبير بوهن ذلك ؛ إذ الظاهر الاكتفاء فيه بما دلّ على نفي الضرر والحرج ؛ إذ التعرض لذلك من أعظم الحرج سيّما إذا كان المأخوذ منه مضرّا بحاله ، وما دلّ على وجوب حفظ المال المعتضد بفتوى الطائفة والاجماعات المنقولة المؤيّدة بعدم ظهور الخلاف فيه بعد القضاء به . والقول بمعارضتها بما دلّ على وجوب الوضوء والغسل مدفوع بأن أقصى مراتب المعارضة الرجوع إلى المرجّحات ، ولا شكّ في ترجيحها لجانب المشهور ؛ لاعتضادها بالشهرة من الإجماع . والقول بصراحة تلك العمومات غير واضح ؛ إذ لا وضوح في إطلاقها بالنسبة إلى الصورة المذكورة ، مضافا إلى ما رواه في الدعائم عنهم صلوات اللّه عليهم : في المسافر إذا لم يجد الماء إلا بموضع يخاف فيه على نفسه إن مضى في طلبه من لصوص أو سباع أو ما يخاف منه التلف والهلاك « يتيمم ويصلي » . فإنّ ذكر الخوف من اللصوص يشهد بأن المراد من الخوف فيه أعمّ من الخوف على المال ، وإطلاق الخوف على النفس على ما يعمّه شائع في العرف ؛ لرجوع الضرر على نفسه . وفي رواية يعقوب بن سالم : عن رجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك ؟ قال : « لا أمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع » « 3 » .
--> ( 1 ) لم ترد في ( ب ) : « غير » . ( 2 ) زيادة : « ثمّ » من ( د ) . ( 3 ) الكافي 3 / 65 ، باب وقت الذي يوجب التيمّم ، ح 8 .