الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

256

تبصرة الفقهاء

ومن أن ذلك عذر يسقط به العقاب والمؤاخذة فلا يترتب عليه الصحة . والأوجه الثاني ؛ إذ الظاهر من الرواية وكلام الطائفة ثبوت الشرطية ، فبسقوطها بسبب العذر المذكور يحتاج إلى الدليل ، وإلحاقه بعدم المكنة من جهة الخوف من اللصّ وغيره قياس . مضافا إلى موثقة أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام : عن رجل كان في سفر وكان معه ماء ، فنسيه وتيمم وصلّى ، ثم ذكر أن معه ماء قبل أن يخرج الوقت ؟ قال : « عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة » « 1 » . وعن السيد والمحقق البناء على الصحة في صورة نسيان الماء ، واستدل له بعموم قوله عليه السّلام : « رفع عن أمتي الخطأ » « 2 » . وهو كما ترى . وقد يفصّل في المقام بين كون الماء بحيث يمكنه تحصيله بالطلب ، ومن لا يكون كذلك ، فعلى الثاني يبنى على الصحة لتحقق عدم الوجدان قطعا . ولا يخلو من « 3 » وجه . ولو ضاق الوقت عن الطلب رأسا فالظاهر صحة الفعل وعدم لزوم الإعادة ؛ لسقوط الطلب حينئذ . وإن كان الماء بحيث لو علم به تمكن من استعماله لتحقق عدم الوجدان في تلك الحال من غير فرق بين تركه متعمدا أو ساهيا ، ولا كونه ناسيا للماء أو جاهلا . وأطلق الشيخ الحكم بلزوم الإعادة فيمن ترك الطلب ، وقد كان ناسيا للماء في رحله ، فعلى ظاهر كلامه يجب الحكم بالإعادة في المقام . وهو المشهور بين الأصحاب . والمستند فيه موثقة أبي بصير المتقدمة . وهي كما ترى لا تدلّ عليه بوجه ، فالأظهر ما قلناه وفاقا لجماعة من المتأخرين منهم صاحب المدارك ؛ لما عرفت .

--> ( 1 ) الكافي 3 / 65 ، باب وقت الذي يوجب التيمّم ومن تيمم ثم وجد الماء ، ح 10 . ( 2 ) الخصال : 417 ؛ التوحيد : 353 . ( 3 ) في ( د ) : « عن » .