الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

248

تبصرة الفقهاء

والأقوى هو الأول ، ويدلّ عليه - مضافا إلى الإجماع المحكي والشهرة المعلومة والمنقولة - رواية السكوني « بطلب الماء في السفر وإن كانت الحزونة فغلوة وإن كانت سهولة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك » . وما في صحيحة زرارة من الأمر « بطلب المسافر الماء ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل » إما أن يحمل على صورة رجاء حصول الماء والظن به كما سيجيء ، أو على الاستحباب ، أو يقال بأن الأمر بالطلب فيها مطلق ، وقوله « ما دام في الوقت » ظرف لوقوع الطلب ، فلا يفيد الاستحباب ، فالمقصود أن الطلب إنما يكون مع السعة دون ضيق الوقت . وحينئذ فيحمل على رواية السكوني حملا للمطلق على المقيّد . وقد عرف بذلك ضعف الأقوال المذكورة . [ تنبيهات ] وهاهنا أمور ينبغي الإشارة إليها : أحدها : الظاهر اعتبار الطلب بالمقدار المذكور من سائر الجوانب ؛ لظاهر الإطلاق المؤيّد بفهم الجماعة والاحتياط أو بعد اشتراط صحة التيمّم بالطلب إنما يعلم فراغ الذمة بذلك . ويحتمل أن يراد بالغلوة والغلوتين في ظاهر الرواية مجموع ما يطلب فيه الماء ، فيكون المطلوب من كل جانب نصف غلوة أو غلوة إلا أن أحدا من الأصحاب لم يفهم منها ذلك . وبه يسقط الاحتمال المذكور . وربما يتراءى في المقام خلاف بين القائلين بالغلوة والغلوتين من اعتبار بعضهم للطلب من جميع الجوانب كما في المبسوط وغيره ، أو من أمامه واليمين والشمال كما في المقنعة ، أو عن اليمين والشمال كما في النهاية . والظاهر اتحاد المقصود من الجميع . وكأنّ عدم ذكر الحلف في المقنعة من جهة الاطلاع عليه حال المجيء ، والمراد باليمين والشمال في الأخيرين حتى الطريق على قدر الغلوة أو