الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
234
تبصرة الفقهاء
تبصرة [ في مشروعية الغسل بأحد أسبابها ] إنما يشرع الغسل مع حصول أحد الأسباب المذكورة من الزمان والمعابد ونحوهما ، فلا يستحب من غير حصول شيء منهما ؛ لانتفاء ما يدل على مشروعيته كذلك . وقد يستظهر من الفاضلين كون الغسل في نفسه من العبادات الراجحة وإن لم يحصل شيء من الأسباب الباعثة على مطلوبيته بالخصوص حيث علّلا استحبابه في بعض المواضع برجحانه في نفسه . وقد يستدل عليه بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ « 1 » وقوله عليه السّلام : « وأىّ وضوء أطهر من الغسل » « 2 » . وما ورد من استحباب الاغتسال بماء الفرات كما روى حنان في القوي أن الباقر عليه السّلام قال لرجل من أهل الكوفة : « أتغتسل من فراتكم في كل يوم مرّة ؟ » قال : لا . قال : « ففي كل جمعة ؟ » قال : لا . قال : « ففي كل شهر ؟ » قال : لا . قال : « ففي كل سنة ؟ » قال : لا . قال له أبو جعفر عليه السّلام : « إنك لمحروم من الخير » « 3 » . وذكر نحوه في زيارة الحسين عليه السّلام إلا أنه أسقط عنه الزيارة في كل يوم . وربما يستأنس له بالأخبار الواردة بالاغتسال عند جملة من الأفعال كالروايات الدالّة على رجحان الاغتسال عند طلب الحوائج مع انضمامه إلى عدّة من المستحبات كالصلاة والصوم والصدقة ، فيومي ذلك إلى كون الاغتسال أيضا من قبيل تلك الأفعال . وأنت خبير بعدم صلوح الاحتجاج بشيء من المذكورات ، فالأظهر الاقتصار على
--> ( 1 ) البقرة : 222 . ( 2 ) الكافي 3 / 45 ، باب صفة الغسل والوضوء قبله وبعده ، ح 13 . ( 3 ) مستدرك الوسائل 2 / 523 .