الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

23

تبصرة الفقهاء

الصحيحين المذكورين ما يشير إلى إرادته ، فمع الغضّ عن ظهورها فيه في المقام لا أقلّ من حصول الاحتمال الّذي يبطل به الاستدلال . [ تنبيهات ] ولا بدّ من التنبيه على أمور : أحدها : هل المدار على بقاء الرطوبة في جميع أعضاء السابقة أو تمام عضو منها أو يكتفى ببقائها في شيء منها ؟ وجوه بل أقوال ؛ أقواها الأخير . وهو ظاهر المشهور لظاهر الأخبار ، والأوّل يحكى عن الإسكافي ، والثاني عن السيّد والحلي . ومستندهما غير واضح . وكأنّه لاستظهارهما من الأخبار أو مراعاة الاحتياط مع الشكّ في مدلولها . وفيه ما لا يخفى . ثانيها : المدار في الموالاة على عدم جفاف جميع الوضوء قبل كماله كما هو ظاهر الروايتين المذكورتين ، فلو جفّ تمام العضو السابق قبل إكمال اللّاحق لم يضرّ مع بقاء الرطوبة في شيء من القدر المغسول من ذلك العضو . ثالثها « 1 » : المحكي عن كثير من الأصحاب تقييد الجفاف بكونه في الهواء المعتدل ، وظاهر ذلك يوهم انتفاء الفساد بالجفاف أنّ المستند إلى الجزء الخارج عن المعتاد وإن أمكنه بقاء الرطوبة وحصوله مع بقاء الرطوبة في الهواء البارد الرطب . وهو خروج عن مقتضى الأدلّة في الصورتين ؛ إذ الظاهر منها إناطة الفساد بطروّ الجفاف فيدور « 2 » مداره وجودا وعدما ، فلا وجه للصحّة مع حصوله ولا للفساد مع عدمه . وتقدير بقاء الرطوبة وزوالها في الصورتين لا دليل على اعتباره ، مضافا على اختلاف

--> ( 1 ) زيادة « ثالثها » من ( د ) . ( 2 ) في ( ألف ) : « يدور » .