الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
225
تبصرة الفقهاء
وهو الظاهر للنصّ عليه في الرواية ، وهو الظاهر من فتوى الصدوق . ويتراءى من إطلاق جماعة عدم اعتباره ولا يبعد حمله على ذلك . والمعتبر فيه مطلق الرؤية وإن تعلّق ببعض منه . ولو رآه في لباسه فوجهان . ثالثها : يعتبر كون النظر عن سعي إلى رؤيته ، فلا غسل للجاني « 1 » عنه كما هو ظاهر كلام الأكثر . وربما يستفاد من بعض الإطلاقات عدم اعتباره . وهو مدفوع بظاهر الرواية . ولو سعى إلى رؤيته فعدل عنها بعد الوصول إليه فاتّفق له النظر إليه من غير قصد ، قوي عدم ثبوت الحكم ؛ إذ الظاهر من الفعل خصوص الواقع عن العمد . ولو وقع النظر لغرض صحيح ففي ثبوت الغسل وجهان . وظاهر بعض الأفاضل عدمه ؛ لاعتباره انتفاء الغرض الصحيح للرؤية « 2 » . وهو كذلك بناء على كون الغسل عقوبة . ولا فرق بين رؤيته حيّا وميّتا كما هو قضية إطلاق الرواية ، وكلمات الأصحاب . رابعها : المعروف بينهم اشتراط مضيّ الثلاثة على المصلوب . وظاهر إطلاقهم يعمّ المصلوب بحكم الشرع وغيره . وظاهر إطلاق النصّ يعمّ الحكم في الثلاثة وغيرها . والمذكور في وجه التقييد أن المصلوب إنما وضع لعبرة الناس بالنظر إليه وملاحظة أحواله ؛ ليوجب زجر الباقين عن المعصية الموجبة له ، فلا غسل في النظر إليه . ويومي إليه ما ذكر في وجهه عن كونه عقوبة على الفعل المذكور ، ولا معنى للعوقبة على الفعل المباح . وفيه : [ أنه ] إنما يتمّ بالنظر إلى المصلوب بأمر الشرع دون غيره ، فلا يتّجه التقييد
--> ( 1 ) في ( د ) : « في الجاني » بدل « للجاني » . ( 2 ) في ( د ) : « في الرؤية » بدل « للرؤية » .