الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

216

تبصرة الفقهاء

سببية الغسل المذكور من غير مدخليّة للصلاة . وهو كما عرفت خلاف ظاهر الأصحاب ، بل بعضهم حكى الإجماع على خلافه ، ففيه شهادة على حصول التيقّظ فيه ، فتأمل . وربما يحتج عليه بما في صدر رواية الفقه من ذكر نحو الإطلاق المذكور إلا أنه ذكر بعده نحو ما في سائر الأخبار ، فالظاهر حمل الصدر على ما يستفاد من العجز ، ومع الغضّ عنه فلا حجة فيه مع انتفاء الجابر ، فالقول بثبوت الحكم في الأداء ضعيف جدّا . ثانيها : لو علم بالاحتراق وجهل وجوب الصلاة فهل هو بحكم العامد ؟ فظاهر كلماتهم شمول الاستحباب ؛ إذ هو عائد للترك . وبه نصّ الشهيد الثاني في الروضة البهية « 1 » . واستقربه العلامة في نهاية الإحكام « 2 » . ويحتمل التفصيل بين الجاهل المحض والمتردّد ، فلا يثبت في الأول حيث إنه غافل محض . وظاهر إطلاق الأخبار هو الأول ، فهو الوجه . ولو علم الكسوف وجهل الاستيعاب ، فالظاهر ثبوت الغسل ؛ أخذا بإطلاق الأخبار ؛ إذ المأخوذ فيها حصول الاستيعاب لا العلم به . ثالثها : لو صلّى وظهر فساد صلاته بعد الانجلاء ففي ثبوت الغسل وجهان ، أظهرهما العدم إلا أن يكون ذلك ناشيا عن جهله بالحكم مع تقصيره في الاستعلام . ومع عدمه ففيه وجهان .

--> ( 1 ) شرح اللمعة 1 / 684 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 / 178 .