الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
201
تبصرة الفقهاء
المقام حيث عدّ منها لا وجه للقول فيه بالوجوب . ومال إليه صاحب الحدائق حيث ذكر أن القول بالوجوب لا يخلو عن قوة . ومال السيد في الناصريات بعد حكمه باستحباب الغسل المذكور وتأكّد استحبابه غاية التأكيد ، فلهذا اشتبه الأمر على أكثر أصحابنا واعتقدوا أن غسل الإحرام واجب ؛ لقوة ما ورد في تأكيده . وهذا يعطي شيوع القول به في الأوائل إلا أن تفرّده في كفاية « 1 » ذلك مع حكم غيره بخلافه بشذوذ القائل به ظاهر في توهّمه ذلك من إطلاق كلماتهم الظاهر في البناء على الوجوب ، مع أن المراد به الندب كما فهمه غيره أو دلّ عليه فتاواهم في موضع آخر . وكيف كان ، فالوجه فيه القول بالندب . ويدلّ عليه بعد الإجماعات المحكية والشهرة المستفيضة القريبة من الإجماع الأصل . وعدم وضوح مستند ظاهر للوجوب ولو كان واجبا لقام عليه الشواهد الظاهرة والأدلة القاطعة ؛ لما فيه من عموم البلية ، ولما خفي أمره على آحاد الطائفة ، مع أن الأمر فيه بالعكس ، مضافا إلى ظواهر عدّة من الأخبار ، منها قويّة الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السّلام : فيما كتب للمأمون من شرائع الدين حيث حكم فيها بكون عدّة من الأغسال منها غسل الإحرام سنّة قال : « وغسل الجنابة فريضة وغسل الحيض مثله » « 2 » . ومنها : صحيحة معاوية بن عمار في بيان كيفية الإحرام ، وفيها : « إذا انتهيت إلى العقيق من قبل العراق إلى الوقت من هذه المواقيت ، وأنت تريد الإحرام إن شاء اللّه فانتف إبطيك وقلّم أظفارك وأطل عانتك وخذ من شاربك ، ولا يضرّك بأي ذلك بدأت ثم استك واغتسل والبس ثوبيك وليكن فراغك من ذلك إن شاء اللّه عند زوال الشمس » « 3 » الخبر . فإنّ ذكره في سياق المندوبات يعطي استحبابه . ومنها : صحيحة معاوية بن وهب ، فيها أيضا الأمر بها في سياق عدّة من المندوبات .
--> ( 1 ) في ( د ) : « حكاية » بدل « كفاية » . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 / 130 . ( 3 ) الكافي 4 / 326 ، باب ما يجب لعقد الاحرام ، ح 1 .