الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
167
تبصرة الفقهاء
للفرائض وصيام النافلة متمما « 1 » لصيام الفريضة كالقوي المتكرّر في عدّة من الأصول المعتبرة : كيف صار غسل الجمعة واجبا ؟ فقال : « إنّ اللّه تعالى أتمّ صلاة الفريضة بصلاة النافلة وأتمّ صيام الفريضة بصيام النافلة وأتمّ وضوء الفريضة بغسل يوم الجمعة » « 2 » . وسياق الرواية كالصريح في الاستحباب . ومنها : رواية جابر عن الباقر عليه السّلام : « ليس [ عليها ] « 3 » غسل الجمعة في السفر ويجوز لها تركه في الحضر » « 4 » لدلالتها على عدم وجوب الغسل عليهنّ ، مطلقا . فيفيد عدم وجوبه على الرجال أيضا لعدم القائل بالفصل . ومنها : خبر أبي البختري ، عن الصادق عليه السّلام ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنه قال لعلي عليه السّلام : « يا علي ! على الناس في كلّ سبعة أيام الغسل ، فاغتسل في كلّ جمعة ولو أنّك تشترى الماء بقوت يومك وتطويه ، فإنّه ليس شيء من التطوع أعظم منه » « 5 » . وفي غير ما ذكرناه من الأخبار أيضا أخبار عدة تشهد للاستحباب كما لا يخفى على المتتبّع . وما في بعض هذه « 6 » من الضعف في الإسناد مجبور بالأصل ، وحمل الأصحاب بل الإجماع واعتضاد بعضها بالبعض ، مضافا إلى أنه لو كان الغسل المذكور واجبا لما كان يخفى على آحاد الورى ؛ لعموم البلوى به وتكرّره في كلّ أسبوع ، بل كان حاله في الوجوب أوضح من غسل الجنابة مع أنّ الأمر فيه بالعكس ؛ إذ لو تنزّلنا عن دعوى الاتفاق على الندب فلا أقلّ من الشهرة العظيمة القريبة من الإجماع . وقد استفاض نقل الشهرة عليه في كلامهم ، وقد نصّ عليها في المختلف وكشف الالتباس
--> ( 1 ) في ( ألف ) : « متمماة » . ( 2 ) الكافي 3 / 42 ، باب وجوب الغسل يوم الجمعة ، ح 4 . ( 3 ) في مخطوطات الأصل : « على النساء » . وما أدرجناه من المصدر . ( 4 ) الخصال : 586 . ( 5 ) بحار الأنوار 78 / 129 ، باب فضل غسل الجمعة ، ح 18 . ( 6 ) زيادة في ( د ) : « الأخبار » .