الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

151

تبصرة الفقهاء

بعد الغسل حيث بين الحكم فيها في كلّ من صورتي البول وعدمه ، الظاهر في جواز الأمرين . حجة القول بالوجوب الصحيح : « تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك وتبول إن قدرت على البول » « 1 » ؛ نظرا إلى ظهور الطلب في الوجوب ، ومضمرة أحمد بن هلال : « إنّ الغسل بعد البول إلّا أن يكون ناسيا » « 2 » . وفي رواية الفقيه « 3 » : « فإذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول حتّى يخرج فضلة المني الّتي في إحليلك وإن جهدت ولم تقدر على البول فلا شيء عليك » « 4 » . وأنت خبير بأنّه لا ظهور تامّ لما ذكر في الوجوب ، فحملها على الندب بقرينة ما مرّ هو الوجه . وربّما يحتجّ عليه بالروايات الدالّة على وجوب الغسل مع خروج البلل المشتبه بعد الغسل . ووهنه ظاهر ، إذ ذاك إنّما يدلّ على حصول الجنابة المستأنفة لخروج ذلك ، لا على عدم صحّة الغسل ، بل في تلك الروايات إشارة إلى عدم الوجوب كما أشير إليه . واحتجّ عليه في الذكرى « 5 » بالمحافظة على الغسل من طريان المزيل والمطر إلى قوله : المعظم ، والأخذ بالاحتياط . وهو كما ترى . ثمّ « 6 » إنّ المراد بوجوب الاستبراء إمّا الوجوب الشرعي ، فيكون الشارع قد أوجب ذلك عند إرادة الغسل وإن صحّ الغسل لو أخلّ به ، أو الشرطي ليناط به صحّة الغسل . لم أر التصريح في كلامهم بشيء من الأمرين وإن كان إرادة الثاني أشبه بالمقام .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 132 ، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها ح 54 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 145 ، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها ح 101 . ( 3 ) في ( د ) : « الفقه » . ( 4 ) فقه الرضا عليه السلام : 81 . ( 5 ) الذكرى 2 / 234 . ( 6 ) زيادة « ثم » من ( د ) .