الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

138

تبصرة الفقهاء

ومع « 1 » تسليم خروجه عن الجسد فهو داخل في الرأس لعين ما ذكروه في اليد ، واندراجه في الجانب الأيمن والأيسر المعبّر به في غير واحد من الأخبار . مضافا إلى أنّه قضية الأمر بالإرواء الوارد في حسنة الكاهلي عن الصادق عليه السّلام : في المرأة الّتي في رأسها [ مشطة ] حيث قال : « مرها تروي رأسها في الماء وتعصره حتّى يروي ، فإذا روى فلا بأس عليها » « 2 » . وخصوص قوله عليه السّلام في الخبر : « من ترك شعرة من الجنابة [ متعمدا ] « 3 » فهو في النار » « 4 » . وقوله عليه السّلام في المرسل : « تحت كلّ شعرة جنابة فبلّوا الشعر وأنقوا البشرة » « 5 » . ويشير إليه ما ورد من الأمر بمبالغة النساء في الغسل من جهة شعر رءوسهنّ . قلت : الإشكال بالنسبة إلى الشعر المختصّ في محلّه ، وإن كان بعض الوجوه المذكورة موهوما ؛ لما مرّ الكلام فيه في مباحث الوضوء . ومع ذلك فالأظهر فيه أيضا عدم الوجوب ؛ نظرا إلى ظاهر الإجماعين المحكيّين المعتضدين بقطع جماعة من الأصحاب ، بل لا يعرف فيه مخالف منهم . والقول به في الوضوء إنّما كان بمعونة فهم الأصحاب ، وهو هنا بالعكس . وأمّا بالنسبة إلى المسترسل ، فلا إشكال أصلا ؛ لعدم دخوله في اسم الجسد ولا الرأس ولا اليمين واليسار مطلقا على نحو ما مرّ في الوضوء . والروايات المذكورة لا يشهد بذلك ؛ لاحتمال أن يكون الأمر بالإرواء من جهة استظهار وصول الماء إلى نفس البشرة . وكأنّه السرّ في الأمر بما لغتهنّ في الغسل .

--> ( 1 ) في ( ألف ) : « من » . ( 2 ) الكافي 3 / 81 ، باب غسل الحائض ويجزئها من الماء ، ح 1 . ( 3 ) الزيادة من المصدر . ( 4 ) تهذيب الأحكام 1 / 135 ، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها ح 64 . ( 5 ) كنز العمال للمتقى الهندي 5 / 135 ، على ما حكى عنه .