الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

119

تبصرة الفقهاء

ومن الغريب ما ذكره بعض المتأخرين وحقّقه صاحب الحدائق « 1 » في الجواب عن الاحتجاج بالأخبار المذكورة أنّها غير دالّة على شيء من المذهبين ، وإنّما وردت لبيان سقوط الغسل من جهة عدم حصول غايته « 2 » الّتي هي رفع الحدث أو استباحة الصلاة ، فلا يصحّ الغسل الواقع على تلك الحال سواء قلنا بوجوبه لنفسه أو غيره ، فهي منافية لقضيّة كلّ من القولين ليتفرّع صحّة الغسل على كلّ منهما . قلت : ولا دلالة ظاهرة في هذه الأخبار على ما ذكره ؛ لعدم وجوب تداخل الغسلين ، فالظاهر ورودها لبيان جواز التأخير نظرا إلى عدم وجوب غايته في تلك الحال . وما ادّعاه من عدم إمكان ارتفاع الحدث أو استباحة الصلاة معه قد عرفت ما فيه . حجة القول بالوجوب النفسي « 3 » الآية بناء على عطف قوله وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً على الجملة الشرطية ، والأخبار الكثيرة الحاكمة بوجوب الغسل بعد عروض الجنابة كالمستفيضة الدالّة على كونه فريضة ، وأخرى دالّة على كونه واجبا ، وما دلّ على أنّ « من ترك شعرة من الجنابة متعمّدا فهو في النار » « 4 » مضافا إلى الأوامر الواردة به الظاهرة في الوجوب النفسي . ويدفعها « 5 » ما عرفت من ظهور الآية في خلاف ذلك ، ومطلق الوجوب ممّا لا كلام فيه ، إنّما الكلام في وجوب النفسي ، والمطلق لا يدلّ على الخاص . نعم ، إطلاق الوجوب ينصرف إليه إلّا أنّ الدليل قائم في المقام على إرادة الغيري مع وهن الظهور بفهم جمهور الأصحاب خلافه في المقام . مضافا إلى ورود الأوامر في إزالة الأخباث مع الاتفاق هناك على كون المقصود خصوص الغيري ، فيؤيّد ذلك إرادته في المقام .

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 3 / 62 . ( 2 ) في ( د ) : « غاية » . ( 3 ) زيادة في ( د ) : « ظاهر » . ( 4 ) الأمالي للشيخ الصدوق : 572 . ( 5 ) لم ترد في ( ب ) : « ويدفعها . . . إنّما الكلام في » .