الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

117

تبصرة الفقهاء

هذا ، والمعروف بين الأصحاب عدم وجوب الغسل لغير ما ذكر ولا لنفسه ، وذهب جماعة « 1 » من الأصحاب منهم الفاضل ووالده إلى كونه واجبا لنفسه أيضا . وحكي القول به عن القطب الراوندي ، ومال إليه جماعة من المتأخرين كصاحبي المدارك « 2 » والذخيرة « 3 » وغيرهما . والأقوى هو الأوّل . ويدلّ عليه بعد الأصل والشهرة : الآية الشريفة بناء على عطف قوله تعالى وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً « 4 » على الجزاء لا على الشرط كما هو ظاهر السياق وقضية تأخر التيمّم عنه ، فيكون وجوبه حينئذ معلّقا على القيام إلى الصلاة ، وحينئذ يفيد الوجوب للغير في المنطوق . ويدلّ على عدم وجوبه لنفسه لمفهوم الشرط ، ومع الغضّ عنه فذكر وجوبه للغير في المقام يدلّ بالفحوى على عدم وجوبه لنفسه وإلّا لكان أولى بالذكر في بيان أصل المشروعيّة ، فيفيد ذلك أن مطلوبيته في الشرع لأجل الغير ، وهو المقصود . وبما ذكرنا يندفع ما أورد من أنّ الآية إنّما تدلّ على ثبوت الوجوب للغير ، وهو لا ينافي وجوبه لنفسه أيضا . ويستفاد ذلك أيضا من عدّة من الروايات كقوله عليه السّلام في الصحيح : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » « 5 » . وفي الخبر : « إنّ اللّه فرض على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرّم اللّه . . » إلى أن قال : « والطهور للصلاة » « 6 » . وفي الحسن : عن المرأة يجامعها الرجل فتحيض وهي في المغتسل ليغتسل أم لا ؟ قال :

--> ( 1 ) لم ترد في ( ب ) : « جماعة . . . مال إليه » . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 / 16 . ( 3 ) ذخيرة المعاد 1 / 54 . ( 4 ) المائدة : 6 . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 33 ، باب وقت وجوب الطهور ، ح 67 . ( 6 ) الكافي 2 / 36 ، باب في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها ، ح 1 .